شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٢١

وَالسُّوسُ وَالتَّغَيُّرُ وَالْخَلْطُ فِي الْأَشْيَاءِ بِحَيْثُ لَا تُفْرَزُ وَلَوْ غَيْرَ حَبٍّ عَيْبٌ كُلُّهُ ......................................

-----------------------------------------------------------

(وَالسُّوسُ) عَيْبٌ (وَالتَّغَيُّرُ) فِي الْحُبُوبِ عَيْبٌ، وَكَذَا مَا يُنْقِصُهَا عَنْ ثَمَنِهَا، وَكَذَا عَدَمُ الْبُلُوغِ فِي الطَّبْخِ إلَى مَا يَنْبَغِي وَالطَّبْخُ حَتَّى تَفَتَّتَ الْمَطْبُوخُ وَاحْتِرَاقُهُ بِالنَّارِ وَالْتِصَاقُهُ بِالْقِدْرِ حَتَّى تَغَيَّرَ طَعْمُهُ (وَالْخَلْطُ فِي الْأَشْيَاءِ بِحَيْثُ لَا تُفْرَزُ وَلَوْ) كَانَتْ (غَيْرَ حَبٍّ عَيْبٌ كُلُّهُ): " الْهَاءُ " لِلْخَلْطِ، وَ " كُلُّ " تَأْكِيدٌ لَهُ وَالْأَوْلَى وَصْلُهُ بِهِ، وَقَدْ عَلِمْت إعْرَابَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِي، وَإِنْ شِئْت فَاجْعَلْ قَوْلَهُ: عَيْبٌ، خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ: اللَّحْمُ وَمَا بَعْدَهُ، أَوْ عَنْ قَوْلِهِ: مَا لَمْ يُدْرَكْ، وَمَا بَعْدَهُ أَوْ عَنْ قَوْلِهِ: وَالسُّوسُ وَمَا بَعْدَهُ، وَأُفْرِدَ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَلَكِنَّهُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَعَلَيْهِ فَ " كُلُّ " تَأْكِيدٌ لِضَمِيرٍ

مُسْتَتِرٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا اسْتَتَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَأُفْرِدْت " الْهَاءُ " نَظَرًا إلَى لَفْظِ عَيْبٍ، وَلَك عَطْفُ سُقُوطٍ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى تَلْقِيمٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخَلْطُ عَيْبًا إذَا عُلِمَ كَمِيَّةُ الْمَبِيعِ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ لِلْجَهْلِ كَبَيْعِ حَبٍّ مَخْلُوطٍ بِتِبْنٍ مَعَ التِّبْنِ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ التِّبْنُ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا التِّبْنُ الْغَلِيظُ الْخَشِنُ الَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْحَبُّ وَلَا يُغْبَنُ، جَازَ بَيْعُهُ مَعَهُ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، وَلَا يُخْلَطُ بُرٌّ بِشَعِيرٍ وَلَا فَاسِدٌ بِجَيِّدٍ وَلَا قَدِيمٌ بِحَادِثٍ وَلَا أَبْيَضُ بِأَسْوَدَ وَلَا غَلِيظٌ بِرَقِيقٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَا عَكْسُ ذَلِكَ.

قُلْت: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ إذَا كَانَ النَّوْعَانِ ظَاهِرَيْنِ لَا غَبْنَ بِأَحَدِهِمَا، وَكَانَ