شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٨

وَلَا يَلْزَمُهُ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ إنْ أُبِيحَ وَإِنْ لِغَيْرِهِ بِلَا مُعَارِضٍ فِيهِ وَإِنْ لِعَامَّةٍ كَاحْتِطَابٍ وَسَقْيٍ وَاسْتِظْلَالٍ.

-----------------------------------------------------------

رُؤْيَةِ الْعَيْبِ بِمَعِيبٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ رَأَى أَحَدَهُمْ يَسْتَنْفِعُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَنْهَهُ فَقَوْلَانِ.

(وَلَا يَلْزَمُهُ) عَيْبٌ أَوْ بَيْعٌ (بِ) انْتِفَاعٍ مِنْ (مُنْتَفَعٍ بِهِ) - بِفَتْحِ الْفَاءِ - (إنْ أُبِيحَ) لِلنَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ: (وَإِنْ لِغَيْرِهِ بِلَا مُعَارِضٍ فِيهِ) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ جَوَازِ الْمُعَارَضَةِ لِلْخَاصَّةِ أَوْ لِلْعَامَّةِ، كَمَا قَالَ: (وَإِنْ لِعَامَّةٍ) فَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي نَفْيِ الْمُعَارَضَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لِغَيْرِهِ تَعْمِيمٌ فِي الْإِبَاحَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا تَعْمِيمَيْنِ فِيهِمَا أَيْ إنْ أُبِيحَ وَإِنْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لِعَامَّةٍ وَلَوْ أَسْقَطَهُ كَفَى عَنْهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ لِغَيْرِهِ، وَإِذَا أُبِيحَ لَهُ أَوْ لِخَاصَّةٍ فَقَطْ وَكَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهَا، فَكَالْمُبَاحِ لِلْعَامَّةِ، بَلْ هُوَ أَقْرَبُ فِي عَدَمِ لُزُومِهِ بِالِانْتِفَاعِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ التَّغَيِّي بِالْعَامَّةِ، فَإِنَّ انْتِفَاعَ الْمُشْتَرِي بِمَا أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ لِخَاصَّةٍ هُوَ مِنْهَا أَجْدَرُ مِنْ انْتِفَاعِهِ بِمَا أُبِيحَ لِلْعَامَّةِ، (كَاحْتِطَابٍ) لِمَا خَرَجَ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَكَحَشِّ حَشِيشٍ خَرَجَ بِهِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَا يَجِدُ مَنْعَ ذَلِكَ، وَكَاحْتِطَابٍ وَحَشٍّ مُطْلَقًا وَلَوْ لِمَا خَرَجَ بِمَاءِ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ إذَا اُعْتِيدَ فِي بَلْدَةٍ جَوَازُهُمَا (وَ) كَ (سَقْيٍ) عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، وَكَمَاءِ الْمَطَرِ وَلَوْ فِي مَاجِلِ أَحَدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ السَّقْيُ مِنْهُ لِغَيْرِ الْحَرْثِ وَالْغَرْسِ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُبَاحَ فِي أَهْلِ بَلَدٍ الِاحْتِطَابُ مِنْ شَجَرٍ وَنَخْلٍ وَمَا سَقَطَ مِنْ تَمْرٍ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِهِ، (وَاسْتِظْلَالٍ)