الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٨٧بَابٌ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ وَهُوَ: اشْتِرَاطُ بَائِعٍ عَلَى مُشْتَرٍ الْتِزَامَ كُلِّ عَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الْمَبِيعِ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِلْبَائِعِ
-----------------------------------------------------------
(بَابٌ)
فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَغَيْرِهِ
(بَيْعُ الْبَرَاءَةِ هُوَ: اشْتِرَاطُ بَائِعٍ عَلَى مُشْتَرٍ الْتِزَامَ كُلِّ عَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الْمَبِيعِ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِلْبَائِعِ) وَخَصَّهُ مَالِكٌ بِالرَّقِيقِ فِيمَا قِيلَ عَنْهُ، وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْهُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ، وَمَنَعَهُ أَصْحَابُهُ فِيهِمَا، وَانْتِفَاءُ عِلْمِ الْبَائِعِ الْعَيْبَ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ عِلْمِهِ قَطْعًا بِلَا خِلَافٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ أَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْمَنْعُ إلَّا بِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً، إلَّا الْبَرَاءَةَ مِنْ الْحَمْلِ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ لِعِظَمِ الْغَرَرِ، وَأَجَازَهَا الْوَحْشُ، وَقِيلَ عَنْهُ: بِجَوَازِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ