الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٨٨فَهَلْ جَازَ؟ وَلَا رَدَّ بَعْدَهُ، أَوْ حَتَّى يُسَمِّيَ وَيُرِيَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، أَوْ يَصْلُحُ لِسُلْطَانٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ بَيْعُهُمَا بَرَاءَةً؟ أَقْوَالٌ، .........................................................
-----------------------------------------------------------
كَمَا مَرَّ، وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالرَّقِيقِ لِكَوْنِ عُيُوبِهِمْ فِي الْأَكْثَرِ خَفِيَّةً، وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى انْتِفَاءِ الْعِلْمِ (فَهَلْ جَازَ وَلَا رَدَّ بَعْدَهُ) وَلَوْ خَرَجَ مَا خَرَجَ مِنْ الْعُيُوبِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ لَا لِلَّهِ وَلَا لِعَامَّةٍ، فَبَطَلَ إذَا أَبْطَلَهُ صَاحِبُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ (أَوْ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَيْبٍ (حَتَّى يُسَمِّيَ) الْعُيُوبَ (وَيُرِيَ) هَا الْمُشْتَرِيَ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقِيلَ عَنْهُ: بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ مُتَضَمِّنٌ لِلضَّرَرِ وَالْغِشِّ (أَوْ يَصْلُحُ لِسُلْطَانٍ أَوْ حَاكِمٍ) بِأَنْ يَبِيعَ الْبَائِعُ عَلَى يَدَيْهِمَا أَوْ يَشْتَرِطُ الْبَرَاءَةَ أَوْ يَبِيعَا مَا لِغَيْرِهِمَا، وَيَشْتَرِطَا الْبَرَاءَةَ حَيْثُ جَازَ لَهُمَا الدُّخُولُ بِلَا تَوْكِيلٍ، وَلَيْسَ الْمَالُ لَهُمَا، وَشَمَلَ الْحَاكِمُ الْقَاضِيَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا.
(أَوْ بَيْعُهُمَا) بِنَفْسِهِ (بَرَاءَةً) بِلَا شَرْطِ ذِكْرِ الْبَرَاءَةِ، أَوْ يَصْلُحُ لِلسُّلْطَانِ، وَفِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ بِلَا شَرْطِ ذِكْرِ الْبَرَاءَةِ وَبَيْعُ الْحَاكِمِ وَالسُّلْطَانِ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَالُ لِغَيْرِهِمَا يَبِيعَانِهِ إنْفَاذًا لِلْحُقُوقِ كَبَيْعِ مَالٍ لِتُنْفِقَ مِنْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ تَقْضِيَ الدُّيُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ إمْضَاءُ أَحْكَامِهِمَا لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْحَقُّ، وَكَمَا يَجُوزُ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَكِتَابُهُ بِلَا شُهُودٍ؟ (أَقْوَالٌ)