شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٦

وَإِنْ اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ فَعِيبَتْ قِسْمَةُ أَحَدِهِمَا فُسِخَتْ وَرَدَّاهُ إنْ شَاءَا ................................................

-----------------------------------------------------------

لَمْ يَكُنْ فِي انْتِظَارِهِ حَرَجٌ لِقُرْبِهِ، كَكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ، وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى الرِّضَى بِالْإِقْرَارِ بِأَنْ أَقَرَّ مَثَلًا بِالرِّضَى لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَإِذَا رَضِيَ أَحَدُ الْعَقِيدَيْنِ أَوْ الشَّرِيكَيْنِ وَرَدَّ الْآخَرُ فَالْحُكْمُ لِلسَّابِقِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَإِنْ فَعَلَا مَعًا وَقَفَ حَتَّى يَتَّفِقَا وَيُجْبَرَانِ عَلَى الِاتِّفَاقِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الرَّادَّ يَرُدُّ حِصَّتَهُ وَبِهَذَا قُلْتُ، وَأَمَّا مِثْلُ الْخَلِيفَةِ وَمُسْتَخْلِفِهِ أَوْ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَالسَّيِّدُ وَالْمَأْذُونُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ لِلسَّابِقِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَإِنْ أَبَى وَاحِدٌ وَرَضِيَ آخَرُ مَعًا، فَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الْقَوِيِّ كَالسَّيِّدِ وَالْمُسْتَخْلِفِ وَالْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَارَضَ - بِالْفَتْحِ - أَقْوَى مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا رَأْيَ لِصَاحِبِ الْمَالِ مَعَهُ مَعَ زِيَادَةِ أَنَّهُ كَالْخَلِيفَةِ وَأَنَّهُ كَالشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ جُزْءٌ فِي الرِّبْحِ فَكَأَنَّهُ اُسْتُؤْجِرَ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَالِ فَكَانَ فِيهِ شَرِيكًا، وَالْمَالُ وَلَوْ كَانَ لِصَاحِبِهِ لَكِنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلْمُقَارَضِ وَلَهُ فِيهِ نَصِيبٌ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ السَّيِّدِ فَإِنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلسَّيِّدِ فَجَازَ لَهُ كَمَا جَازَ لِلْعَبْدِ الْمُبَاشِرِ، وَعَمَلٌ دَالٌّ عَلَى رِضًى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالرِّضَى وَالْإِقْرَارِ.

(وَإِنْ اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ) فِي مَبِيعٍ مَعِيبٍ (فَعِيبَتْ قِسْمَةُ) أَيْ نَصِيبُ (أَحَدِهِمَا) بِأَنْ وَقَعَ الْعَيْبُ فِيهَا وَلَمْ يَطَّلِعَا عَلَيْهِ حَالَ الشِّرَاءِ (فُسِخَتْ) قِسْمَتُهُ أَيْ نَصِيبُهُ، وَلَزِمَ مِنْ فَسْخِهِ فَسْخُ نَصِيبِ الْآخَرِ، أَوْ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْقِسْمَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ بَلْ بِمَعْنَى الِاقْتِسَامِ (وَرَدَّاهُ) أَيْ الْمَعِيبَ (إنْ شَاءَا) وَإِنْ شَاءَا قَبِلَاهُ وَأَعَادَا الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَوْ قَبِلَهُ الْآخَرُ، وَقِيلَ: حَتَّى يَتَّفِقَا فَبَطَلَتْ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُ إتْمَامِهَا كَمَا كَانَتْ.