شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥١٩

وَلَا تَوْبَةٌ قَبْلَ رَدِّ عَيْنٍ أَوْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ. .........................................................

-----------------------------------------------------------

(وَلَا تَوْبَةٌ قَبْلَ رَدِّ عَيْنٍ) عَيْنِ مَا بِيعَ أَوْ اُشْتُرِيَ، كَبَيْعِ لَحْمِ مَيْتَةٍ أَوْ شَحْمِهَا، وَكَبَيْعِ الرِّبَا فَيَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مَا بِيَدِهِ مِنْ ثَمَنٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مُثَمَّنٍ مُحَرَّمٍ، يَعْنِي أَنَّهُ يَنْدَمُ فَيَرُدُّ، فَذَلِكَ النَّدَمُ مَبْدَأُ التَّوْبَةِ وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ الرَّدُّ، فَمَنْ بَاعَ مَيْتَةً رَدَّهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا وَدَفَنَهَا أَوْ جَعَلَهَا حَيْثُ لَا تَضُرُّ شَيْئًا، وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا، وَكَذَا مَثَلُهَا كَالْخَمْرِ تُرَدُّ فَتُدْفَنُ أَوْ تُهْرَقُ، وَالْخِنْزِيرِ يُرَدُّ فَيُقْتَلُ، وَإِنْ تَكَفَّلَ مَنْ بِيَدِهِ ذَلِكَ بِالدَّفْنِ أَوْ الْإِهْرَاقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَفَى، وَإِنْ امْتَنَعَ أُدْرِكَ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ أَنْ يَرُدَّهُ، كَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ رَدُّ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا يَمْلِكُهَا فَتُمْلَكُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ أَوْ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَلَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ، وَاخْتُلِفَ إنْ جَهِلَ الصِّفَةَ أَوْ الْعَيْنَ، وَكَذَا يَرُدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا بِيَدِهِ مِنْ الرِّبَا كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ، وَالْوَجْهُ الرَّدُّ إذْ رُبَّمَا كَذَّبَهُ فَأَكَلَهُ (أَوْ مِثْلٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ عَيْنٌ (أَوْ قِيمَةٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ، وَقِيلَ: إذَا ذَهَبَ الْعَيْنُ فَالْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ، وَلَوْ أَمْكَنَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْعَيْنُ وَتَرَاضَيَا عَلَى الْمِثْلِ أَوْ عَلَى الْقِيمَةِ، وَلَوْ أَمْكَنَ، جَازَ قَطْعًا وَلَا يُعْتَبَرُ الْمِثْلُ فِي مُحَرَّمٍ كَمَيْتَةٍ وَلَا الْقِيمَةُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا أُخِذَ بِهِ.

فَمَنْ اشْتَرَى مَيْتَةً بِدَرَاهِمَ رَدَّ إلَيْهِ بَائِعُهَا نَفْسَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ أُتْلِفَتْ فَمِثْلَهَا، وَإِذَا وُجِدَ بَعْضٌ وَتَلِفَ بَعْضٌ مِمَّا يَجِبُ رَدُّهُ وَجَبَ رَدُّ الْمَوْجُودِ، وَمِثْلِ مَا تَلِفَ أَوْ قِيمَتِهِ، وَلَزِمَ مَنْ اشْتَرَى مُحَرَّمًا أَنْ يُنْفِقَ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَوْ قِيمَتَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَرْدُدْ إلَيْهِ مَا أَعْطَى، وَإِنْ رَدَّ أَنْفَقَهُ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ أَنْفَقَ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ ثُمَّ رَدَّ إلَيْهِ مَا أَعْطَى أَنْفَقَهُ أَيْضًا، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ الْأَوَّلُ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ أَنْفَقَ شَيْئًا فِيمَا لَا يَحِلُّ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ وَلَا وَارِثُهُ إنْ مَاتَ أَعْطَاهُ