الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٤١وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أُجْبِرَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ.
----------------------------
فَفُسِخَتْ أَوْ فُسِخَ أَمْسَكَ صَاحِبُهَا الْغَرْسَ أَوْ النَّقْضَ وَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِمَا مِثْلُهُمَا أَوْ قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ أَمْكَنَ الْقَلْعُ بِلَا فَسَادٍ فَلِكُلٍّ مَالُهُ، وَإِذَا كَانَ الْفَسَادُ عَلَى صَاحِبِ الْغَرْسِ أَوْ النَّقْضِ فِي الْقَلْعِ فَرَضِيَ بِهِ قَلَعَ، وَإِنْ اشْتَرَى غُرُوسًا لِلْقَلْعِ فَقَلَعَهَا
فَفَسَخَ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي أَخْذِهَا مَقْلُوعَةً وَنُقْصَانِهَا، وَفِي أَخْذِ قِيمَتِهَا كَمَا كَانَتْ فِي أَرْضِهِ أَوْ مِثْلِهَا.
(وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ) أَيْ قُدِرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْغَاصِبِ فَنَزَعَهَا مِنْهُ بِحُكْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (أُجْبِرَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ) وَلَوْ بِفَسَادِهِ، وَأَعْطَى لِصَاحِبِهَا نُقْصَانَهَا إنْ نَقَصَتْ بِهِ وَتَبَيَّنَ النَّقْصُ بِأَنْ تُعْتَبَرَ غَلَّةُ مِثْلِهَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ مِثْلِهَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَقِيلَ: يُمْسِكُهُ صَاحِبُهَا وَيُعْطِي لِصَاحِبِهِ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً، وَكَذَا النَّقْضُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ اغْتَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا نَخْلًا وَشَجَرًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا فَإِنَّهُ يَقُولُ لِلْغَاصِبِ: اقْلَعْ مَا لَك فِيهَا﴾، قَالَ الشَّيْخُ: فَإِذَا كَانَ الْغَرْسُ فِي الْغَصْبِ لِمَنْ غَرَسَهُ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الِانْفِسَاخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ.
وَنَقُولُ: لَيْسَا سَوَاءً، فَإِنَّ الْغَاصِبَ ظَالِمٌ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ، وَلَا مُسَاعَدَةَ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ الْمَظْلُومِ، بِخِلَافِ الِانْفِسَاخِ، فَإِنَّ فِي الْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَ الْبَيْعِ فِيهِ مُسَاعَدَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَإِنْ غَصَبَ فَسِيلًا فَغَرَسَهَا فِي أَرْضِهِ أَمْسَكَ صَاحِبُ الْفَسِيلِ فَسِيلَهُ فِي أَرْضِ الْغَاصِبِ وَأَدْرَكَ عَلَيْهِ حَيَاتَهَا مِنْ الْمَاءِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ وَطُرُقَهَا