شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٦١

فِي أَخْذِ شَيْئِهِ وَرَدِّ الْقِيمَةِ وَفِي إمْسَاكِهَا وَتَسْلِيمِهِ خِلَافٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِرَبِّهِ عَلَى بَائِعِهِ أَعْلَى الْقِيمَتَيْنِ. وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَجَهِلَ رَبَّهُ فَسَدَ الْبَيْعُ وَأَنْفَقَ قِيمَتَهُ،

----------------------------

رَبُّ الشَّيْءِ (فِي أَخْذِ شَيْئِهِ وَرَدِّ الْقِيمَةِ) لِبَائِعِهِ فَيَرُدُّهَا بَائِعُهُ لِمُشْتَرِيهِ، وَإِنْ رَدَّهَا رَبُّهُ لِمُشْتَرِيهِ جَازَ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَرَدُّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْئِهِ وَلَمَّا قَدَرَ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ.

(وَفِي إمْسَاكِهَا) أَيْ الْقِيمَةَ (وَتَسْلِيمِهِ) أَيْ الشَّيْءَ لِمُشْتَرِيهِ (خِلَافٌ) ظَاهِرٌ الشَّيْخُ، وَالدِّيوَانُ " اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي الثَّانِي إلَّا إنْ تَتَامَّا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ أَوَّلًا كَمَا لَا يَجُوزُ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ مَا بَاعَ بِهِ الْغَاصِبُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخِ، وَالدِّيوَانِ ".

(وَ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: (الْأَظْهَرُ أَنَّ لِرَبِّهِ عَلَى بَائِعِهِ أَعْلَى الْقِيمَتَيْنِ) قِيمَةُ يَوْمِ الْغَصْبِ وَقِيمَةُ يَوْمِ الدَّفْعِ.

(وَإِنْ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَرَامٌ (بَعْدَ التَّوْبَةِ) تَوْبَةِ بَائِعِهِ وَقَبِلَ الْغُرْمَ لِصَاحِبِهِ وَقَدْ بَاعَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ حَالُهُ ثُمَّ عَلِمَ تَوْبَتَهُ وَأَدْرَكَ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّمَنَ (وَجَهِلَ) الْمُشْتَرِي (رَبَّهُ) أَيْ رَبَّ الشَّيْءِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (فَسَدَ الْبَيْعُ وَأَنْفَقَ قِيمَتَهُ) بَعْدَ أَنْ يَبِيعَهُ، أَيْ قِيمَةَ الشَّيْءِ وَقْتَ عِلْمِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى غَيْرِ رِضَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يُبِحْ لَهُ الشَّرْعُ ذَلِكَ الْبَيْعَ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَقَدْ أَنْفَقَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَغْصُوبِ لَزِمَهُ الْإِعْطَاءُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَفَاهُ تَصَدُّقُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: وَأَنْفَقَ قِيمَتَهُ، عَلَى قَوْلِهِ: فَسَدَ الْبَيْعُ، فَهُوَ مُعْتَرِضٌ فِي حُكْمِ الْمُسْتَأْنَفِ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى الشُّرُوطِ، وَلَا حَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ، فَإِنْ