شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٦٠

الْأَوَّلِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْغَاصِبِ مَا أُخِذَ مِنْهُ. وَيُدْرِكُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ الثَّمَنَ. وَإِنْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ دَفْعَ بَائِعِهِ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ، فَهَلْ جَازَ الْبَيْعُ أَوْ لَا؟ وَيُدْرِكُ عَلَى بَائِعِهِ الثَّمَنَ وَيَرُدُّ الشَّيْءَ لَهُ وَيَمْسِكُهُ حِينَ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ، أَوْ يُخَيَّرُ

--------------------------------

الْأَوَّلِ) الْمَغْصُوبِ هُوَ مِنْهُ، أَوْ الْمَسْرُوقِ هُوَ مِنْهُ مَثَلًا، وَإِنْ رَدَّهُ لِلْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ مَثَلًا لَمْ يُجْزِهِ وَضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمِينًا فِيهِ (وَيَرُدُّ) رَبُّهُ (عَلَى الْغَاصِبِ) أَوْ السَّارِقِ مَثَلًا (مَا أُخِذَ مِنْهُ)، وَهُوَ الْقِيمَةُ إذْ الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي أَنَّهُ قَدْ غَرِمَ لَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ الْغَاصِبُ مَثَلًا قِيمَتَهُ.

(وَيُدْرِكُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ الثَّمَنَ) الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِهِ، أَوْ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ فَإِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ مَنْ دَفَعَ مَالَهُ فِي مَا لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَبَرِّعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِالتَّبَرُّعِ وَرَخَّصَ لِلْمُشْتَرِي إمْسَاكَهُ، وَإِنْ بَاعَهُ بِتَوْبَةٍ وَاشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي بِلَا عِلْمِهَا وَقَدْ عَلِمَهُ حَرَامًا، فَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ عَلِمَ بِهَا، وَقِيلَ: حُكْمُ مَنْ اشْتَرَى مِنْ بَائِعِهِ بِلَا تَوْبَةٍ أَصْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ دَفْعَ بَائِعِهِ) وَهُوَ الْغَاصِبُ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: دَفْعَهُ (قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ، فَهَلْ جَازَ الْبَيْعُ؟) لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ دَفَعَ الْقِيمَةَ لِرَبِّهِ عَلَى أَنَّهَا قِيمَةُ مَالِهِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَرَضِيَ، وَالْمُشْتَرِي مَعْذُورٌ حَالَ الشِّرَاءِ إذْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَمَا عَلِمَ إلَّا وَقَدْ رَضِيَ رَبُّهُ، (أَوْ لَا) يَجُوزُ (وَ) عَلَيْهِ فَ (يُدْرِكُ عَلَى بَائِعِهِ الثَّمَنَ وَيَرُدُّ الشَّيْءَ لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ (وَيَمْسِكُهُ) بَائِعُهُ (حِينَ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ) وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ لِرَبِّهِ، فَيَرُدُّهُ رَبُّهُ لِبَائِعِهِ (أَوْ يُخَيَّرُ)