الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٦٣أَوْ قَدْرَ الثَّمَنِ وَيُنْفِقُ الْبَاقِيَ وَهُوَ الْأَقْيَسُ أَوْ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ؟ أَقْوَالٌ، وَمَنْ سُرِقَ مِنْهُ كَجَمَلٍ فَأَدْرَكَ سَارِقَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَغَرَّمَهُ بَعْضَ ثَمَنِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَهَلْ يَأْخُذُهُ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ أَوْ لَا يَجِدُ ذَلِكَ حِينَ أَخَذَ بَعْضًا؟ قَوْلَانِ،
---------------------------
فِي يَدِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا بِحُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ (أَوْ) يَبِيعُهُ وَيُمْسِكُ (قَدْرَ الثَّمَنِ) الَّذِي أَعْطَى (وَيُنْفِقُ الْبَاقِيَ) عَلَى الْفُقَرَاءِ؟ قَالَ البرادي: (وَهُوَ الْأَقْيَسُ)؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالرِّيبَةِ فَلَا يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَعْلَمْهَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا إلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنًا أُبْدِلَ بِثَمَنٍ آخَرَ أَوْ مُثَمَّنٍ أَيْضًا، وَأَمْسَكَ قَدْرَ الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فَقَطْ، وَإِنْ بَاعَهُ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَى أَوْ أَقَلَّ فَلَا عَلَيْهِ (أَوْ) يَبِيعُهُ وَ (يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ).
قَالَ البرادي رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ)؟ عِنْدَ مَشَايِخِنَا فِيهِ أَنَّ ثَمَنَ الشَّيْءِ مِثْلُهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِانْتِفَاعِ مَا دُونَ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ أَكْلَ أَشْيَاءَ الْمُرِيبِ يُفْسِدُ الْقَلْبَ فَالْأَعْضَاءَ (أَقْوَالٌ؛ وَمَنْ سُرِقَ مِنْهُ كَجَمَلٍ) مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ (فَأَدْرَكَ سَارِقَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَغَرَّمَهُ) بِالتَّشْدِيدِ (بَعْضَ ثَمَنِهِ) بِنَصْبِ " بَعْضَ " أَيْ صَيَّرَهُ غَارِمًا لِبَعْضِ الثَّمَنِ بِأَنْ طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَأَعْطَاهُ بَعْضًا أَوْ بِالْجَمَلِ، فَقَالَ: أُعْطِيَك ثَمَنَهُ فَقَبِلَ، فَأَعْطَاهُ بَعْضَهُ (ثُمَّ وَجَدَهُ) مَالِكُهُ (فَهَلْ يَأْخُذُهُ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ) مِنْ سَارِقِهِ الْبَائِعِ لَهُ (مَا لَمْ يَسْتَوْفِ) الثَّمَنَ مِنْهُ (أَوْ لَا يَجِدُ ذَلِكَ حِينَ أَخَذَ بَعْضًا) مِنْهُ؟.
(قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا أَنَّ لَهُ أَخْذَهُ وَلَوْ اسْتَوْفَى الثَّمَنَ كُلَّهُ فَيَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الثَّمَنَ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ شَيْئَهُ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُهُ:
وَإِنْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ إلَخْ فِي خُصُوصِ الْبَيْعِ