شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٥

وَجَازَ فِي الْأُصُولِ بِوِفَاقِ الْجِنْسِ،

-----------------------------------

الدِّيوَانِ " فِي بَابِ الْعِوَضِ إذْ قَالَ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهُ، أَيْ مَعَ الْبَيْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ ا هـ.

وَبُطْلَانُهُمَا مَعًا وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ وَحْدَهُ بَعِيدَانِ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ﴾، وَعَلَى جَوَازِ الْعِوَضِ إنْ شُرِطَ عِنْدَ الْبَيْعِ، فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ وَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِبُطْلَانِهِمَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَبِيعَ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فَقَطْ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ فَكَذَلِكَ فَعَلَى أَنَّهُ لَا عِوَضَ إلَّا إنْ شُرِطَ، يَرْجِعُ بِمَا أَعْطَى.

(وَجَازَ فِي الْأُصُولِ بِوِفَاقِ الْجِنْسِ) لَا فِي الْعُرُوضِ لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي الْأُصُولِ أَوْ تَعَسُّرِهِ فَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ لِتَيَسُّرِ الْمِثْلِ فِيهَا فَيُتَوَصَّلُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْوِيضِهِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا سِيَّمَا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّعْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وُجُودًا لِلْمِثْلِ، وَقَدْ يُقَالُ: أَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ قَدْ لَا يُوجَدُ حَالَ الِاسْتِحْقَاقِ إنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ كَالثِّمَارِ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ التَّعْوِيضُ لِذَلِكَ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ مِنْهُمْ مُجِيزَ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا تَحْلِيلُ حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمُ حَلَالٍ، هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ لَا مَا يُوهِمُهُ

كَلَامُ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمِثْلِ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ التَّعْوِيضِ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ عِنْدِي أَنَّ بَابَ التَّعْوِيضِ أَقْرَبُ إلَى بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ، وَحَاصِلُ الْكَلَامِ: مَنْ يُجَوِّزُ الْعِوَضَ فِي الْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ أَوْ فِي الْأُصُولِ فَقَطْ، وَعَلَى الْجَوَازِ فِي الْعُرُوضِ كَالْأُصُولِ: هَلْ يُشْتَرَطُ وِفَاقُ الْجِنْسِ كَالْأُصُولِ أَوْ لَا،