شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٧

وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُهُ فِي الْأُصُولِ فَقَطْ. وَلَا يُعَوَّضُ مُشْتَرَكٌ فِي غَيْرِ مُشْتَرَكٍ كَعَكْسِهِ، وَجَازَ فِي مِثْلِهِ وَفِي عَقْدٍ يَرْجِعُ فِيهِ مُسْتَحَقٌّ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَتَوْلِيَةٍ

-------------------------------

(وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُهُ)، أَيْ جَوَازُ اشْتِرَاطِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا عِوَضَ إلَّا بِاشْتِرَاطِهِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ إلَّا فِي الْأُصُولِ (فِي الْأُصُولِ فَقَطْ) لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي الْعُرُوضِ وَقِلَّةِ الشَّبَهِ فِي الْحَيَوَانِ، وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ لِوُضُوحِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِمْكَانِهَا وَالتَّفَاوُتُ الْيَسِيرُ مُغْتَفَرٌ إذْ لَمْ يُقْصَدْ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَإِذَا جَازَ الْمِثْلُ فِي الْحَيَوَانِ جَازَ فِي غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَقَدْ اسْتَلَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَاعِيًّا فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ لِصَاحِبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَتَرَاهُ أَثْبَتَ الْمِثْلَ فِي الْحَيَوَانِ بَلْ مِنْ حِينِ تَسَلَّفَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ تَسَلَّفَ لِلْمِثْلِ، بَلْ بَابُ الْقَرْضِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الْمِثْلِ فِي الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ.

(وَلَا يُعَوَّضُ مُشْتَرَكٌ فِي) مَبِيعٍ (غَيْرِ مُشْتَرَكٍ كَ) امْتِنَاعٍ (عَكْسِهِ)، وَهُوَ تَعْوِيضُ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ فِي مَبِيعٍ مُشْتَرَكٍ، (وَجَازَ فِي مِثْلِهِ) وَهُوَ مُشْتَرَكٌ فِي مُشْتَرَكٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمُشْتَرَكِ أَنْ تَبِيعَ مُشْتَرَكًا كُلَّهُ وَتُعَوِّضَ فِيهِ مُشْتَرِكًا كُلَّهُ، وَقَدْ اتَّحَدَ الْمَالِكَانِ لِلْمُشْتَرَكِ فِيهِمَا.

(وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ (فِي عَقْدٍ يَرْجِعُ فِيهِ مُسْتَحَقٌّ عَنْهُ) - بِفَتْحِ الْحَاءِ - وَ " مِنْهُ " نَائِبُ الْفَاعِلِ، أَيْ يَرْجِعُ فِيهِ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الشَّيْءُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي (عَلَى صَاحِبِهِ)، أَيْ مُلَابِسِهِ وَهُوَ الْبَائِعُ، وَالْمُقِيلُ وَالْمُوَلِّي وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ مَثَلًا يَرْجِعُ بِحَقِّهِ عَلَيْهِ (كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَتَوْلِيَةٍ)؛ لِأَنَّهُمَا بَيْعَانِ ثَانِيَانِ فَإِذَا بَطَلَا بِاسْتِحْقَاقٍ لَمْ يَبْطُلْ الْعِوَضُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي أُقِيلَ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ الَّذِي أَخَذَ