شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٨

وَمُبَادَلَةٍ وَهِبَةٍ لِثَوَابٍ وَمَأْخُوذٍ فِي دَيْنٍ وَصَدَاقٍ وَإِجَارَةٍ وَفِي أَصْلٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ وَفِي جِنَانٍ عُرِفَ مِنْ أَصْلٍ شُخِّصَ.

-------------------------

التَّوْلِيَةَ هُوَ الْبَائِعُ، وَكَذَا الَّذِي بَاعَ لَهُ ثَانِيًا الْأَمْرُ فِيهِ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَلَا إشْكَالَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ مُشْتَرِيه قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مَا فَيَتَحَرَّرُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ الَّذِي أُقِيلَ بِأَنْ يَطْلُبَ الْعِوَضَ.

(وَمُبَادَلَةٍ وَهِبَةٍ لِثَوَابٍ) مَضَى أَوْ مُسْتَجْلَبٍ، (وَمَأْخُوذٍ فِي دَيْنٍ وَصَدَاقٍ وَإِجَارَةٍ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَحْضُ مُعَاوَضَةٍ أَوْ مَخْلُوطٍ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، إلَّا السَّلَمَ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعْوِيضُ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ، وَلَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي جَوَازُهُ فِي الْوَصِيَّةِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِنَخْلَةِ كَذَا وَجَعَلْت نَخْلَةَ كَذَا عِوَضًا لَهُ، إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْأُولَى أَخَذَهَا، وَفِي الْهِبَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَرَضِيَ بِدُخُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي عِوَضِهَا.

(وَ)

صَحَّ (فِي أَصْلٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأَصْلٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنَّ لَك عِوَضَ كَذَا، فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ مَا اشْتَرَى أُجْبِرَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ يَدْخُلُ فِي الْعِوَضِ نَفْسِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَا يَكُونُ لَهُ عِوَضًا أَوْ يَتَمَلَّكَهُ بِوَجْهٍ مَا فَيُعْطِيه، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، إذْ قَالَ بَعْدُ يَجُوزُ الْعِوَضُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ بِإِذْنِ الْغَيْرِ لَا بِلَا إذْنٍ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ فِي أَصْلٍ لِلْبَائِعِ وَفِي جِنَانٍ عُرِفَ لَهُ مِنْ أَصْلٍ شُخِّصَ - بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِ الْخَاءِ مُشَدَّدَةً - لَكِنْ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ، (وَفِي جِنَانٍ عُرِفَ مِنْ أَصْلٍ شُخِّصَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ،