شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٩

وَلَا يَشْتَرِطُهُ عَلَيْهِمْ، وَجَازَ إنْ اشْتَرَطَهُ الْخَلِيفَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ بِلَا رُجُوعٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ.

----------------------------

وَالْأَصْلُ مِلْكٌ لَهُ فَيَكُونُ إطْنَابًا لِقَوْلِهِ: عُرِفَ، وَإِنْ كَانَ بِالْإِضَافَةِ، فَالْمُرَادُ بِإِذْنِ الشَّخْصِ الْمَالِكِ لِلْأَصْلِ.

(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ الْخَلِيفَةِ الْعِوَضَ لَهُمَا (لَا يَشْتَرِطُهُ عَلَيْهِمْ) إذَا بَاعَ مَا لَهُمْ وَكَذَا قَائِمُ الْمَسْجِدِ وَالْآجُرِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ بَيْعَ مَالِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْوَاقِفِ أَوْ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ إلَّا بِالْعِوَضِ وَقَدْ احْتَاجَ مَا ذُكِرَ لِلْبَيْعِ وَلَا بُدَّ جَازَ التَّعْوِيضُ مِنْ مَالِ مَا ذُكِرَ، وَأَنَّ قَائِمَ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ كَالْخَلِيفَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ الْبَيْعِ أَوْ أَخَذَ بِالْأَصْلَحِ لَهُمَا عَلَى أَنَّ عِلْمَهُمَا فِي مَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَّ الْإِمَامَ وَالسُّلْطَانُ وَالْقَاضِيَ وَالْجَمَاعَةَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ إنَّمَا يُشْتَرَطُ عَلَى مَا ذُكِرَ صِحَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ لَا الِادِّعَاءِ إذَا عُوِّضَ مِنْ مَالِهِمْ (وَجَازَ إنْ اشْتَرَطَهُ الْخَلِيفَةُ) وَمِثْلُهُ هُنَا الْوَكِيلُ وَالْمَأْمُورُ وَالْقَائِمُ وَكُلُّ عَاقِلٍ مَالِكٍ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْ الْبَيْعَ (عَلَيْهِمْ) إذَا بَاعَ مَالَهُ أَوْ بَاعَهُ مَنْ لَهُ بَيْعُهُ (مِنْ مَالِهِ بِلَا رُجُوعٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ) أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الْوَقْفِ بِثَمَنِ الْعِوَضِ، وَلَا بِاسْتِرْدَادِ ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ مَالِهِمْ بَلْ لَهُمْ ثَمَنُ مَالِهِمْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَيَشْتَرِطُهُ الْأَبُ لِابْنِهِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ، وَإِنْ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِمْ عَمَّا بَاعَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا ثَبَتَ، وَإِنْ شَرَطَهُ الْخَلِيفَةُ أَوْ الْقَائِمُ مِنْ مَالِ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَلَا عِوَضَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ مَالِ مَنْ ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْمَبِيعَ لِمَنْ ذُكِرَ أَوْ قَالَ لَهُ: إنَّ الْعِوَضَ مِنْ مَالِي وَهُوَ كَاذِبٌ فَلَا عِوَضَ أَيْضًا، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَقِيلَ: لَهُ الْعِوَضُ مِنْ مَالِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَعْوِيضُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالِهِ إذَا بَاعَا مُشْتَرَكًا.