شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٠٦

...................................

---------------------------

عَلَى أَوَّلِ الْحَدِيثِ لِصَرَاحَتِهِ فَيُبْنَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ الِاقْتِضَاءِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ، هُوَ الْمَطْلُوبُ لَا الطَّالِبُ عَلَى الْعَادَةِ فِي الْغَالِبِ لَكِنَّ أَوَّلَ الْحَدِيثِ أَوْلَى بِالْجَرْيِ عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ مُرَتِّبُ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ " بِأَنَّ الطَّالِبَ هُوَ طَلْحَةُ وَبِاسْمِ الرَّجُلِ وَبِأَنَّ الذَّهَبَ هُوَ الْحُلِيُّ، إذْ قَالَ: وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ اشْتَرَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ حُلِيًّا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ، فَسَمِعَهُمَا عُمَرُ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ إنِّي سَمِعْتُ

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَإِنْ ﴿اسْتَنْظَرَك أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ﴾، فَظَهَرَ لَك بِهَذَا حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَوَّلِهِ كَمَا وَجَّهْتُهُ لَك فَلَا تَدَافُعَ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَآخِرِهِ، وَلَا حَاجَةَ أَنْ يُقَالَ: أَسَقَطَ النَّاسِخُ لَفْظَ مِنْ الْجَارَّةَ فِي قَوْلِهِ: فَأَخَذَ طَلْحَةُ.

وَمَا رُوِيَ ﴿عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُمَا كَانَا يَأْتِيَانِ وَادِيَ الْقُرَى فَعَابَ عَلَيْهِمَا نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَدًا بِيَدٍ، قَالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَرَ النَّبِيُّ بِهِ بَأْسًا﴾ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَا رِبًا إلَّا فِي نَسِيئَةٍ﴾، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَ أَحَدُ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَامَ خَطِيبًا بِالشَّامِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بُيُوعًا لَا أَدْرِي مَا هِيَ أَلَا إنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ أَلَا إنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ نَسِيئَةً، وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ، وَالْحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ نَسِيئَةً، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا فَسَدَ وَلَا رِبًا إلَّا فِي نَسِيئَةٍ.