شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٠٥

...............................

--------------------------------

فَذَلِكَ بَيْعَانِ جَائِزَانِ: بَيْعٌ يُسَمَّى صَرْفًا، وَبَيْعٌ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ عُيِّنَ مَا لِلشَّيْءِ مِنْهُمَا أَمْ لَا، وَإِنْ غَابَ الشَّيْءُ أَوْ كَانَ لِأَجَلٍ أَوْ حَقِيقَةً فِي ذِمَّةٍ جَازَ،؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِكَوْنِهِ فِي عُقْدَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى جِنْسٍ بِجِنْسٍ وَالدَّلِيلُ لِلْأَوَّلِ وَلِسَائِرِ الْبَابِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا بَأْسَ بِالصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا بِالنَّسِيئَةِ فَلَا﴾، رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ﴾.

وَمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَلَاغًا أَنَّهُ الْتَمَسَ مِنْ رَجُلٍ صَرْفًا فَأَخَذَ طَلْحَةُ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَاضِرٌ،

فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَفْتَرِقَا حَتَّى يَتِمَّ الْأَمْرُ بَيْنَكُمَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ﴾، كَذَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ فِي الصَّحِيحِ عَلَى شَرْطِهِ وَالطَّالِبُ لِصَرْفِ الذَّهَبِ هُوَ طَلْحَةُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ آخِرَ الْحَدِيثِ عَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ الْتَمَسَ مِنْ رَجُلٍ صَرْفًا، وَمَعْنَى الْتِمَاسِهِ الصَّرْفَ أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ وَيَأْخُذَ الذَّهَبَ، فَالذَّهَبُ الَّذِي أَخَذَ بِيَدِهِ وَجَعَلَ يُقَلِّبُهُ هُوَ مَالُ الرَّجُلِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: فَأَخَذَ طَلْحَةُ مِنْهُ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهُ، وَالْقَائِلُ حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ هُوَ طَلْحَةُ.

فَقَوْلُهُ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ آخِرَ الْحَدِيثِ الْجَارِي بَيْنَ طَلْحَةَ وَالرَّجُلِ وَلَوْ اقْتَضَى أَنَّ الطَّالِبَ لِلصَّرْفِ بِإِعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ هُوَ الرَّجُلُ، وَأَنَّهُ الَّذِي أَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهُ وَأَنَّ الذَّهَبَ لِطَلْحَةَ، لَكِنْ يُحْمَلُ الْكَلَامُ