شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٠٨

وَهُوَ بَيْعٌ ............................

------------------------

وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي شُرِطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ وَالْمُمَاثَلَةُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بَيْعِهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ يَدًا بِيَدٍ﴾.

وَبِحَدِيثِ إجَازَةِ عَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ يَدًا بِيَدٍ، وَأَحَادِيثَ: ﴿إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾، أَيْ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَا فِي الْفَضْلِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عُبَادَةَ عَلَى نَسْخِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُسَاوَاةِ فَذَكَرَهُمَا بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إنْكَارِهِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَاطَّلَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى نَسْخِهِ.

(وَ) الصَّرْفُ (هُوَ بَيْعٌ) فَيَجُوزُ فِيهِ الْأَمْرُ وَالتَّوْكِيلُ وَالْخِلَافَةُ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَصَرَفَ حَنِثَ، وَإِذَا كَانَ بَيْعًا لَزِمَ كَمَا عَلِمْتَ أَنْ يُحْضِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا يَصْرِفُ وَإِلَّا كَانَ رِبًا لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الصَّرْفِ كَذَا بِكَذَا قَبْلَ حُضُورٍ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، قَالَ: لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ وَلَا الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلَا يَصْرِفَا حَتَّى يَتُوبَا مِنْ ذَلِكَ وَلْيَتَّفِقَا عَلَى غَيْرِ الِاتِّفَاقِ الْأَوَّلِ ا هـ.

لِأَنَّهُ اتِّفَاقٌ عَلَى أَمْرٍ هُوَ بِلَا حُضُورٍ كَصُورَةِ الرِّبَا، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: وَلْيَتَّفِقَا عَلَى غَيْرِ الِاتِّفَاقِ الْأَوَّلِ، مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إنَّمَا هُوَ الْمُضِيُّ عَلَى الِاتِّفَاقِ الْأَوَّلِ بِلَا تَجْدِيدٍ أَمَّا إذَا جَدَّدَا عِنْدَ الْحُضُورِ فَلَا بَأْسَ وَلَوْ وَافَقَا الِاتِّفَاقَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ هَذَا اتِّفَاقٌ آخَرُ عِنْدَ الْحُضُورِ وَكَأَنَّهُ - أَرْضَاهُ اللَّهُ - لَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الِاتِّفَاقَ مَعْصِيَةٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ، رَأَى أَنَّ التَّوْبَةَ تُحَقَّقُ بِالْخُرُوجِ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ مَا أَوْ نَقْصٍ مَا أَوْ بِصَرْفٍ فِي غَيْرِ مَا اتَّفَقَا، مِثْلَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى صَرْفِ دِينَارٍ بِدَرَاهِمَ فَيَجْعَلَا بَعْدَ التَّوْبَةِ فِضَّةً ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مَكَانَ أَحَدِهِمَا وَاَلَّذِي عِنْدِي جَوَازُ الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ جَائِزٌ، فَالِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ جَائِزٌ وَمَا الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ إلَّا كَالْمُوَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ عَقْدُهُ قَبْلَ الْحُضُورِ.