شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦١٢

وَلَا تَصِحُّ فِيهِ حَوَالَةٌ أَوْ حِمَالَةٌ،

------------------------------

فِيهِ وَرَأَى الْقَبُولَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ بَقَاءً عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا إحْدَاثَ عَقْدٍ، وَرَأَى الرَّدَّ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ جُزَيٍّ الْكَلْبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ: لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ

عَلَى الْخِيَارِ فِي الْمَشْهُورِ.

(وَلَا تَصِحُّ فِيهِ حِوَالَةٌ) - بِكَسْرِ الْحَاءِ - (أَوْ حِمَالَةٌ) لِأَدَائِهَا فِيهِ إلَى الرِّبَا، فَإِنَّ الصَّرْفَ شَرْطُهُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا تَقَابُضَ فِي الْحَوَالَةِ وَالْحِمَالَةِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مُتَّفِقِي الْجِنْسِ، فَإِنَّ الْحِمَالَةَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِنَفْسِ مَا شُغِلَتْ بِهِ الْأُولَى، وَالْحَوَالَةُ نَقْلُ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى، وَقِيلَ: طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَتْ الْحَوَالَةُ وَالْحِمَالَةُ بَيْعًا نَاجِزًا وَالصَّرْفُ بَيْعٌ نَاجِزٌ وَهُمَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ كَمَا أَنَّ الصَّرْفَ بَيْعٌ وَلَيْسَتَا خَارِجَتَيْنِ مِنْ الْبَيْعِ، قَالَ الشَّيْخُ: الْحَوَالَةُ فِي السَّلَمِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَخْصُوصَةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَالْمَخْصُوصُ لَا يَتَعَدَّى مَا خُصَّ فِيهِ يَعْنِي أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جَائِزَةٌ سِوَى سَائِرِ بُيُوعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَقَالَ فِي بَابِ بَيْعِ الدَّيْنِ: وَتَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الْحَوَالَةُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ ا هـ.

وَكَأَنَّهُ نَزَّلَ الْحَالَ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَوَالَةَ وَالْحِمَالَةَ بَيْعَانِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمَا بِمَا مَرَّ آنِفًا، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ السدويكشي: الْحِمَالَةُ وَالْحَوَالَةُ لَيْسَتَا بَيْعًا نَاجِزًا فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ أَنَّهُمَا بَيْعٌ غَيْرُ نَاجِزٍ، وَكَأَنَّك فِي الْحِمَالَةِ بَدَّلْت مَا فِي ذِمَّةٍ بِمَا صَيَّرْت فِي أُخْرَى، وَالتَّبْدِيلُ بَيْعُ الْحَوَالَةِ، أُدْخِلَ فِي الْبَيْعِ مِنْهَا.

وَقَالَ الشَّيْخُ فِي بَابِ التَّوْلِيَةِ: وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: