الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦١١وَبَطَلَ الْخِيَارُ إنْ شُرِطَ، وَتَمَّ الصَّرْفُ.
------------------------------
ثُمَّ أَخْرَجَا وَوَزَنَا جَازَ، وَلَوْ أَظْهَرَا فَأَصَرَّا فَصَرَفَا بِلَا وَزْنٍ جَازَ وَلَوْ بِلَا كَلَامٍ عَلَى قَوْلٍ كَمَا رَأَيْت.
(وَبَطَلَ الْخِيَارُ إنْ شُرِطَ)، أَيْ شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا فِي الصَّرْفِ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ فِي الصَّرْفِ، وَيَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ الْخَامِسَ عَشْرَ قَبْلَ الْخَاتِمَةِ وَنَصُّهُ: وَفِي صَرْفٍ بِلَا وَزْنٍ، أَيْ وَرُخِّصَ فِي بِلَا وَزْنٍ (وَتَمَّ الصَّرْفُ) فِي حِينِ عَقْدِهِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ الشَّرْطِيِّ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَقِيلَ: بَطَلَ الصَّرْفُ وَالشَّرْطُ وَفِي الدِّيوَانِ ": وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ شَرْطَاهُ فَصَرْفُهُمَا مُنْفَسِخٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الصَّرْفُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، ا هـ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الِانْفِسَاخُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الدِّيوَانِ "؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَمْ يَقَعْ عَقْدُهُ بَيْنَهُمَا مُجَرَّدًا بَلْ مُعَلَّقًا لِمُقْتَضَى الْخِيَارِ فَلَا يَصِحُّ وَحْدَهُ أَصْلُهُ سَائِرُ الِاشْتِرَاطَاتِ فِي الْكَلَامِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي سَائِرِ الْبَيْعِ صِحَّةُ الشَّرْطِ الْحَلَالِ الْمَعْلُومِ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ شَرْطِهِ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مَعَ شَرْطٍ رِبًا؛ لِأَنَّ تَمَامَ انْعِقَادِهِ هُوَ مَا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَالنَّقْدَانِ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ حَاضِرَيْنِ فَلَا قَائِلًا بِجَوَازِ الصَّرْفِ وَالشَّرْطِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ مُتَّفِقِي الْجِنْسِ، قِيلَ: صَحَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَ شَرْطُ الْخِيَارِ، وَقِيلَ: فَسَدَ الْبَيْعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ تَمَّ أَجَلُ الْخِيَارِ فَأَحْضَرَ الصَّرْفَ أَوْ مُتَّفِقِي الْجِنْسِ وَعَقَدَا صَحَّ، وَكَذَا إنْ أَحْضَرَا قَبْلَ التَّمَامِ وَعَقَدَ جَزْمًا، وَأَجَازَ بَعْضُ قَوْمِنَا الصَّرْفَ عَلَى الْخِيَارِ، وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِحَضْرَةِ الصَّرْفِ