شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٢٠

وَإِنْ كَسَرَهُ الْحَانُوتِيُّ أَوَّلًا فِي حَوَائِجِهِ رَدَّ كُلَّ مَا أَخَذَ. وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا دَنَانِيرَ وَقَالَ: زِنْهُمْ

-------------------------------

(وَإِنْ كَسَرَهُ الْحَانُوتِيُّ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ وَلَوْ بَعْدَ مَا تَمَّ مِقْدَارُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ (فِي حَوَائِجِهِ) أَيْ أَتْلَفَهُ فِي حَوَائِجِهِ بِأَنْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا أَوْ أَصْدَقَهُ أَوْ أَعْطَاهُ فِي أُجْرَةٍ أَوْ أَرْشٍ، أَوْ وَضَعَهُ فِي دَنَانِيرِهِ وَلَمْ يُمَيِّزْ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مَا مِنْ الْوُجُوهِ فِي مَنَافِعِهِ، أَوْ صَاغَهُ حُلِيًّا بِحَيْثُ يَفْسُدُ أَوْ فِي حُلِيٍّ، وَسَمَّى ذَلِكَ كَسْرًا لِفَوَاتِ وُجُودِهِ فِي يَدِهِ دِينَارًا كَمَا كَانَ، وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي حَقِّهِ بَعْدُ لِخُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ مَقْطُوعٌ بَاطِلٌ.

(رَدَّ كُلَّ مَا أَخَذَ) بِنَفْسِهِ إنْ وُجِدَ وَمِثْلَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ، وَمَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ إنْ لَمْ يُوجَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ، وَكَذَا إنْ كَسَرَ الدَّرَاهِمَ أَخَذَهَا فِي حَوَائِجِهِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا آخِذُهَا مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ أَوْ أَخْرَجَ الدِّينَارَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ أَوْ أَخْرَجَاهُمَا جَمِيعًا أَوْ رَجَعَا لَمْ يَصِحَّ الْقَضَاءُ إلَّا إنْ فُسِخَ الْإِخْرَاجُ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ إنْ خُلِطَ الدِّينَارُ حَيْثُ لَا يُمَيَّزُ أَوْ الدَّرَاهِمُ أَوْ تَلِفَ الدِّينَارُ أَوْ الدَّرَاهِمُ بِوَجْهٍ مَا، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا أَوْ أَخْرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بَعْضَهَا أَوْ بَعْضَهُ صَحَّ الْقَضَاءُ بِالْبَاقِي وَتَرَادَدَا فَضْلًا، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: " أَوَّلًا " مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ الْكَسْرُ بِوَضْعِ الدِّينَارِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَسْرُ قَبْلَ تَمَامِ صَرْفِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْحَانُوتِيُّ نِسْبَةٌ إلَى الْحَانُوتِ، وَالصَّوَابُ: الْحَانَوِيُّ - بِحَذْفِ التَّاءِ لِلنَّسَبِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِ النُّونِ تَخْفِيفًا أَوْ إبْقَائِهَا مَضْمُومَةً - وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ أَصَالَةَ التَّاءِ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، بَلْ أَصْلُهَا لِلتَّأْنِيثِ فَتُحْذَفُ لِلنَّسَبِ.

كَمَا تُحْذَفُ تَاءُ طَلْحَةَ وَحَمْزَةَ وَرَجُلٍ خَلِيفَةٍ، وَكَمَا تُحْذَفُ تَاءُ التَّأْنِيثِ فِي مَلَكُوتٍ وَرَغَبُوتٍ وَرَهَبُوتٍ

(وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا دَنَانِيرَ) أَوْ غَيْرَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وَقَالَ، زِنْهُمْ)