الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦١٩وَكَذَا مُعْطِي ذِي حَانُوتٍ دِينَارًا فَكَانَ يُعْطِيه مَا احْتَاجَ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا حَتَّى تَمَّ الدِّينَارُ جَازَ لِرَبِّهِ أَنْ يَقْضِيَهُ لَهُ فِيهَا.
--------------------------
(وَكَذَا)، أَيْ كَقَوْلِ الْجَوَازِ، (مُعْطِي ذِي حَانُوتٍ)، أَيْ بَيْتِ مَتَاعِ التَّجْرِ، وَأَصْلُهُ بَيْتُ الْخَمْرِ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ، فَلَوْ كَانَ عَلَى الصَّرْفِ لَكَانَ رِبًا (دِينَارًا، فَكَانَ) ذَا الْحَانُوتِ (يُعْطِيه مَا احْتَاجَ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا) أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ فَقَطْ (حَتَّى تَمَّ الدِّينَارُ) أَيْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الصَّرْفَ الْمُبَوَّبَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحُضُورِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ أَعْطَاهُ أَوَّلًا الدِّينَارَ عَلَى جِهَةِ الْأَمَانَةِ (جَازَ لِرَبِّهِ) أَيْ لِرَبِّ الدِّينَارِ (أَنْ يَقْضِيَهُ) أَيْ الدِّينَارَ (لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الْحَانُوتِ (فِيهَا) أَيْ فِي الدَّرَاهِمِ إنْ نَمْ يُذْكَرْ الصَّرْفُ أَوَّلًا وَلَمْ يُتْلَفْ الدِّينَارُ.
وَاسْتُحْسِنَ الْإِحْضَارُ إنْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ الْمَصْرُوفَيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ: جَازَ لِرَبِّ الدِّينَارِ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إنْ شَاءَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الدَّرَاهِمِ لَمْ يَجِدْ إلَّا إنْ شَاءَ صَاحِبُ الدِّينَارِ وَإِلَّا فَلَهُ دِينَارُهُ، وَيَرُدُّ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ دَرَاهِمِهِ أَوْ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَلَكِنَّ صَاحِبَ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا لَهُ الْمَشِيئَةُ إنْ شَاءَ صَاحِبُ الدِّينَارِ أَنْ يَقْضِيَهُ وَامْتَنَعَ هُوَ، فَلَهُ ذَلِكَ، فَيَرُدُّ لَهُ دِينَارًا وَيَأْخُذُ مِنْهُ مِثْلَ دَرَاهِمَ أَوْ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ صَاحِبِ الدِّينَارِ فِي الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الدِّينَارَ فَحَقُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ مَا وَضَعَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْوَضْعِ عَلَى الرَّدِّ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ التَّقَاضِي لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنْ ذَكَرَا الصَّرْفَ أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ الْقَضَاءُ الْمَذْكُورُ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرَاهُ أَوَّلًا فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْخَمْسَةُ فِي ذِكْرِ الصَّرْفِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَفِي الِافْتِرَاقِ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَقَدْ ذَكَرْت الْخَمْسَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذِكْرُهَا قَبْلَ هَذِهِ، وَإِنَّمَا سَاغَ الْمَنْعُ
فِيهِمَا مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مُجِيزٌ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِيهِ أَوَّلًا وَقَعَتْ بِالْحَيَوَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْحَيَوَانِ فِيهِ مِثْلُهُ وَغَيْرَ صَاحِبِ الْحَانُوتِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْحَانُوتِ وَوَضْعَ الدَّرَاهِمِ أَوْ غَيْرِهَا كَوَضْعِ الدِّينَارِ.