شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٣٠

.........................

----------------------------

وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ وَلَوْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا كَانَ الدِّينَارُ الْأَقَلُّ الصَّرْف مِنْهُمَا النُّقْصَان أَنْ يَحْمِلَا ذَلِكَ الَّذِي بَيْنَهُمَا عَلَى النُّقْصَانِ ا هـ مِنْ الدِّيوَانِ " بِلَفْظِهِ.

وَمَعْنَى وَجْهُ الدِّينَارِ أَنْ يُصَارِفَهُ دِينَارًا بِدِينَارٍ ذَهَبًا بِذَهَبٍ فَيُنْقِصُ أَحَدَ الذَّهَبَيْنِ مِنْ الْآخَرِ فَيُرِيدُ الَّذِي نُقِصَ ذَهَبُهُ أَنْ يُعْطِيَ عِوَضَ النَّاقِصِ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَجْهَ الدِّينَارِ وَفَسَّرَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ فِي الْوَزْنِ وَلَا رَدَاءَةٍ فِي الْعَيْنِ، قَالَ: وَأَمَّا إنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي الدِّينَارِ أَوْ الرَّدَاءَةُ فِي الْعَيْنِ فَإِنَّهُمْ يَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ هَذَا بِذَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا بِذَا فَهُوَ وَجْهٌ مِنْ الرِّبَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَلَا بَأْسَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَهِيَ رِبًا،

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُسَكَّكِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ مَا لَمْ تَبْلُغْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِثْلًا بِمِثْلَيْنِ وَإِذَا بَلَغَتْ فَلَا يَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ ا هـ.

وَمَنْ أَرْبَى فِي صَرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَابَ وَقَدْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ أَوْ زَادَتْ فَمَا لَهُ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ، وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ أَنْ يَرُدَّ لَهُ أَخَذَ مِمَّا فِي يَدِهِ رَأْسَ مَالِهِ بِتَقْوِيمِ عُدُولٍ عَلَى وَجْهِ رَدِّ مَالِهِ مِنْ صَاحِبِهِ وَنِيَّةِ الْفَسْخِ وَأَعْلَمَهُ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُجْبِرُهُ لَهُ عَلَى الرَّدِّ أَجْبَرَهُ، وَمَنْ لَهُ حِصَّةٌ فِي دِينَارٍ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا بِالصَّرْفِ إلَّا لِشَرِيكِهِ أَوْ يَبِيعَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْضُ التَّسْمِيَةِ الشَّائِعَةِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ وَحُضُورُهَا عَلَى التَّعْيِينِ.

كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي عِنْدِي جَوَازُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ لِغَيْرِ شَرِيكٍ بِالصَّرْفِ بِحُضُورِ الَّذِي فِيهِ