شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

وَرَمْلٍ لَا بِطِينٍ لَازِقٍ أَوْ رَمَادٍ بِالذَّرِّ عَلَيْهِ، وَالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَتَجْدِيدِ الْأَمْكِنَةِ وَالْعِصِيِّ سَبْعًا، وَقِيلَ: ثَلَاثًا، وَجُوِّزَ بِوَاحِدٍ.

وَيُزِيلُ النَّجِسَ مِنْ يَدٍ تَنَاوَلَ بِهَا

------------------------------

وَلَعَلَّ الْجِصَّ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ هُوَ كُلُّ جِسْمٍ أَبْيَضَ يُبَيَّضُ بِهِ فَيَشْمَلُ الْجِبْسُ ذَلِكَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَسَّرٌ بِالْجِصِّ، (وَرَمْلٍ) وَكُلِّ تُرَابٍ يَابِسٍ غَيْرِ لَازِقٍ، (لَا بِطِينٍ لَازِقٍ)، أَوْ أَرَادَ بِالطِّينِ التُّرَابَ الْأَزْرَقَ وَسَمَّاهُ طِينًا؛ لِأَنَّهُ يَئُولَ إلَى أَنْ يَكُونَ طِينًا بِالِابْتِلَالِ الْكَثِيرِ، (أَوْ رَمَادٍ) لَازِقٍ وَلَا بِالتُّرَابِ الْمَيِّتِ وَتُرَابِ السَّبْخَةِ وَالْحَصَا، وَغَيْرِ التُّرَابِ كَالْحِنَّاءِ الْمَسْحُوقِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُتَرَّبُ بِهِ، وَالتُّرَابُ غَيْرُ اللَّيِّنِ أَوْلَى مِنْ اللَّيِّنِ، فَالرَّمْلُ الْخَشِنُ أَوْلَى مِنْ اللَّيِّنِ، (بِالذَّرِّ) مُتَعَلِّقٌ ب يُتَرَّبُ أَيْ مَعَ ذَرِّ التُّرْبَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْخَلْطَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بِالذَّرِّ وَالذَّالُ مُعْجَمَةٌ (عَلَيْهِ) فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، (وَالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ) ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَعَ التَّعْمِيمِ، (وَتَجْدِيدِ الْأَمْكِنَةِ وَالْعِصِيِّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَمْعُ عَصًا (سَبْعًا) أَيْ يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ عَائِدٌ إلَى الذَّرِّ وَالْمَكَانِ وَالْعِصِيِّ، (وَقِيلَ ثَلَاثًا) فِي الذَّرِّ وَالْمَكَانِ وَالْعِصِيِّ، (وَجُوِّزَ بِوَاحِدٍ) فِيهِنَّ زَوَالُ النَّجِسِ، وَالْأَوْلَى إعَادَةُ التُّرَابِ ثَلَاثًا إذَا اُقْتُصِرَ عَلَى مَكَان وَاحِدٍ وَعَصًا وَاحِدَةٍ، وَيَجُوزُ بِعَصًا وَاحِدَةٍ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِأَنْ تُطَهِّرَ لِكُلِّ مَوْضِعٍ بِالْغَسْلِ وَالْمَسْحِ أَوْ التَّقْشِيرِ أَوْ بِالزَّمَانِ، وَكَذَا غَيْرُ الْعَصَا، وَبِرَمَادٍ غَيْرِ لَازِقٍ، وَأُجِيزَ بِالْمَاءِ

مُخْتَلِطًا بِالتُّرْبَةِ، وَأُجِيزَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُخْتَلِطٍ بِهَا فَيُغْسَلُ كَسَائِرِ مَا نَجُسَ، وَأُجِيزَ قَصُّ ذَلِكَ مِنْ فَوْقٍ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ نَجِسٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ طَاهِرًا بِلَا غَسْلٍ وَلَا تَتْرِيبٍ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِ الْعَصَا، وَفِي غَيْرِ الْأَرْضِ.

وَهَلْ غُبَارُ ذَلِكَ نَجِسٌ أَوْ طَاهِرٌ؟ أَوْ يَنْجُسُ الَّذِي يَنْزِلُ أَسْفَلَ؟ أَقْوَالٌ؛ وَإِنْ وُجِدَ جِلْدٌ أُعِيدَ التَّتْرِيبُ، وَإِنْ غُزِلَ صُوفُهَا أَوْ وَبَرُهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ نُسِجَ أَوْ فُتِلَ غُسِلَ بِالْمَاءِ مَعَ التُّرْبَةِ، وَيُتَرَّبُ الصُّوفُ وَمَا مَعَهُ إنْ نَجُسَتْ بِالْمَيْتَةِ لَا غَيْرِهَا.

(وَيُزِيلُ النَّجِسَ مِنْ يَدٍ تَنَاوَلَ بِهَا

٤٨٣ / ١١٬٧٠٢