الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٤٣....................................
-----------------------------
وَإِنَّمَا سَاغَ الْخِلَافُ مَعَ وُرُودِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ مُجِيزَ خِلَافِ مَا فِيهِ إذَا مَا وَقَعَ وَلَمْ يُحْكَمْ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا هُوَ أَوْلَى وَمَا لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ أَجَازَ مُتَامَمَتَهُ، وَأَيْضًا قَدْ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ بِالْعُرُوضِ فِيمَا تَرَجَّاهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي مَكِيلٍ مَعْلُومٍ وَضَرْبٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ﴾، فَلَمْ يَذْكُرْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا مَكَانًا وَلَا شُهُودًا وَلَيْسَ اسْتِدْلَالًا صَحِيحًا وَلَا يُمْكِنُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ إلَّا لِمَنْ يَطَّلِعُ عَلَى حَدِيثِ التَّقْيِيدِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ عَمِلَ هُنَا بِالْمُقَيَّدِ كَمَا نَحْنُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِمُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَضَرْبٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: وَنَقْدٍ حَاضِرٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
فَشَرَطَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَشَرَطَ الْحُضُورَ، بَلْ قَوْلُهُ: أَسْلَمَ، يَدُلُّ عَلَى الْإِحْضَارِ، وَشَرَطَ الْأَجَلَ الْمَعْلُومَ بَعْدَمَا كَانُوا يُؤَجِّلُونَ
أَجَلًا مَجْهُولًا بِأَنْ يَقُولُوا: إلَى ثَمَرَةِ الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلَ أَوْ يَقُولُوا: إلَى ثَمَرَةِ الْعَامِ الَّذِي بَعْدَ الْمُسْتَقْبَلِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَيِّنُوا شَهْرًا أَوْ يَوْمًا أَوْ فَصْلًا مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ أَوْ مِنْ نِصْفِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُمْ يُسْلِمُونَ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، وَفِي نَقْدِ الثَّمَنِ لَيْلًا أَوْ تَوْفِيَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَيْلًا مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا مِنْ بُطْلَانٍ وَإِجَازَةٍ إنْ عُرِفَ النَّقْدُ مِنْ النَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ إنْ لِنَارٍ.