شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٤٢

............................................

-----------------------------

تَمْرٍ عَنْ قَفِيزٍ جَازَ إنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَا بَعْدَ أَنْ صَارَ تَمْرًا صَحِيحًا لَا فِيهِ بُسْرٌ وَلَا رُطَبٌ وَلَا لَهُ أَنْ يَزْدَادَ تَمْرَةً وَاحِدَةً فَوْقَ حَقِّهِ.

وَأَمَّا اخْتِلَالُ الْأَجَلِ فَقَدْ أَجَازَ الشَّافِعِيُّ السَّلَمَ عَلَى الْحُلُولِ، وَقَالَ بَعْضٌ: إذَا لَمْ يُؤَجَّلْ كَانَ عَاجِلًا وَلَوْ سَمَّيَاهُ سَلَمًا، وَإِنْ أُجِّلَ إلَى مَجْهُولٍ كَانَ عَاجِلًا، وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُؤَجَّلْ أَوْ أُجِّلَ إلَى مَجْهُولٍ جَازَتْ مُتَامَمَتُهُ بِإِثْبَاتِ أَجَلٍ مُعَيَّنٍ بِلَا إعَادَةِ عَقْدٍ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا اخْتِلَالُ الْمَكَانِ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ مَكَانُ قَبْضِهِ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ إلَخْ، وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا اخْتِلَالُ النَّوْعِ الْمَعْلُومِ فَقِيلَ: إنَّهُ يُتَمَّمُ بِتَعْيِينِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنْ عُيِّنَ وَبَقِيَ إجْمَالٌ أُخِذَ الْأَوْسَطُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: مَا لَا عَيْبَ فِيهِ.

وَقِيلَ: بَطَلَ، وَأَمَّا اخْتِلَالُ الشُّهُودِ فَأَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: وَفِي بَيْعِ دَيْنٍ وَإِنْ سَلَمًا بِلَا شُهُودٍ إلَخْ، وَإِنْ وَزَنَا النَّقْدَ بِمِيزَانٍ لَا يَعْرِفَانِ حِسَابَهُ، فَفِي الْجَوَازِ قَوْلَانِ، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ إلَى مِيزَانٍ كَذَلِكَ أَوْ عِيَارٍ لَا يَعْرِفُهُ، وَكَذَا إلَى مِيزَانٍ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ إلَى مِيزَانٍ أَوْ عِيَارٍ فِيهِ إجْمَالٌ، وَقِيلَ فِيمَا أُجْمِلَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْأَوْسَطِ، وَقِيلَ: مَا لَا عَيْبَ فِيهِ.

وَفِي " التَّاجِ ": مَنْ تَسَلَّفَ بِالْحَبِّ أَوْ تَسَلَّفَ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُعَيِّنْ النَّوْعَ فَسَدَ الْحَبُّ لِتَبَايُنِ ضُرُوبِهِ، وَأَمَّا التَّمْرُ فَقِيلَ: إنْ اتَّفَقَا عَلَى تَمْرٍ جَازَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا انْتَقَضَ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يُسَمِّ مِنْ التَّمْرِ نَوْعًا فَسَدَ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ الْأَوْسَطَ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً، وَقِيلَ: لَهُ ثُلُثٌ مِنْ جَيِّدٍ وَثُلُثٌ مِنْ أَوْسَطَ وَآخَرُ مِنْ أَرْدَأَ إنْ اخْتَلَفَا، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ جَازَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى فَسَادِهِ إنْ اخْتَلَفَا ا هـ.