شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٥٧

وَاسْتُظْهِرَ فَسَادُهُ بِذَلِكَ.

-----------------------------------

(وَاسْتُظْهِرَ فَسَادُهُ)، أَيْ فَسَادُ السَّلَمِ (بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ تَعْيِينِ الْعِيَارِ وَالْعَقْدِ بِعِيَارِ فُلَانٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ التَّعْيِينَاتِ الَّتِي ذَكَرْت أَنَّهَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ إذْ قَدْ يَتْلَفُ أَوْ يَنْكَسِرُ فَيَفْسُدُ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ مِعْيَارٌ وَلَمْ يَنْكَسِرْ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُسَاوٍ لِعِيَارِ الْبَلَدِ، وَإِنْ سَاوَاهُ صَحَّ السَّلَمُ وَلَوْ تَلِفَ أَوْ انْكَسَرَ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لِبَقَاءِ أَمْثَالِهِ وَمَعْرِفَةِ كَمِّيَّتِهِ بِأَمْثَالِهِ، اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ وَظَاهِرُ الشَّيْخِ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَوْ سَاوَى عِيَارَ الْبَلَدِ لِإِطْلَاقِهِ مَنْعَ اشْتِرَاطِ عِيَارِ فُلَانٍ، وَلَعَلَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ أَوْ يَتْلَفَ إذْ أَفَادَ التَّعْلِيلَ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَا تُعْرَفُ بِهِ كَمِّيَّتُهُ، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَمْثَالٌ مِنْ عِيَارِ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عُرِفَتْ كَمِّيَّتُهُ أَنَّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَدْ وُجِدَ مَا تَسْلَمُ بِهِ

كَمِّيَّتُهُ، وَإِنْ عَيَّنَ عِيَارَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ عِيَارَيْ فُلَانَيْنِ أَوْ عِيَارَاتٍ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَكَتَعْيِينِ عِيَارٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: إذَا عَيَّنَ ثَلَاثَةً جَازَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي الْجَوَازُ وَلَوْ عَيَّنَ وَاحِدًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ﴾، وَهَذَا الْمُعَيَّنُ الْوَاحِدُ كَيْلٌ مَعْلُومٌ، وَانْكِسَارُهُ بَعْدُ أَوْ تَلَفُهُ أَمْرٌ آخَرُ حَادِثٌ لَهُ حُكْمُهُ إذَا وَقَعَ وَهُوَ فَسْخُ السَّلَمِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لِذَلِكَ الْعِيَارِ مِثْلٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّيْخِ فَسَادُهُ إنْ عُدِمَ وَبَقِيَ عِيَارٌ عَلَى تَسْمِيَةٍ مِنْهُ أَوْ عَلَى مِثْلَيْهِ أَوْ أَمْثَالِهِ، بَلْ هَذَا وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ عِيَارًا مَعْلُومًا بِنَفْسِهِ وَلَا عِيَارَ فُلَانٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِمُدٍّ، وَيُوجَدُ صَاعٌ أَوْ صَاعٌ وَيُوجَدُ مُدٌّ أَوْ أَمْدَادٌ اثْنَا عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَضْعَافُ ذَلِكَ، وَيُوجَدُ الْمِكْيَالُ الَّذِي نَقُولُ لَهُ حَثْيَةٌ، وَاَلَّذِي عِنْدِي الثُّبُوتُ إنْ كَانَ لَا يَتَفَاوَتُ، وَظَاهِرُ التَّاجِ ": الْمَنْعُ، إذْ قَالَ: وَمَنْ أَسْلَفَ