الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٥٦لِلْكَعْبِ. وَجَازَ عِيَارُ بَلَدٍ مُسَمًّى لَا مُعَيَّنًا وَلَا عِيَارُ فُلَانٍ،
---------------------------------
مِنْ الْعَظْمِ النَّاتِئِ خَلْفَ أُذُنِهِ (لِلْكَعْبِ)، وَيَجُوزُ الْكَيْلُ بِغَيْرِ الذِّرَاعِ مِنْ كُلِّ مَا يُضْبَطُ بِهِ مِنْ خَيْطٍ أَوْ قَصَبَةٍ أَوْ بَاعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُذْرَعُ الْعَبْدُ مِنْ رُسْغِ رِجْلِهِ إلَى وَرِكِهِ ثُمَّ مِنْ وَرِكِهِ إلَى عَظْمٍ خَلْفَ الْأُذُنِ، يَعْنِي لَا مِنْ خَلْفٍ لِنُتُوءِ الْمَقْعَدَةِ، وَإِنْ شَاءَ فَمِنْ الْعَظْمِ خَلْفَ الْأُذُنِ إلَى الرُّسْغِ فَسُمِّيَ مَا فَوْقَ كَعْبِ الرِّجْلَيْنِ رُسْغًا، وَيُوجَدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ: وَيُكَالُ رَقِيقٌ بِذِرَاعٍ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ رُسْغَيْهِ لِوَرِكِهِ وَلِلنَّاتِئِ خَلْفَ أُذُنِهِ وَمِنْهُ لِلْكَعْبِ ا هـ، أَطْلَقَ الْكَيْلَ عَلَى الذَّرْعِ تَشْبِيهًا لِجَامِعِ الضَّبْطِ وَالْبَيَانِ لِلْمِقْدَارِ، وَوَجْهُ كَيْلِ ذِرَاعَيْهِ إذْ قَالَ: رُسْغَيْهِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْيَدِ وَهِيَ الْقَوِيَّةُ فِيهِ فَيُكَالُ الْكَتِفَانِ مَعَهُمَا، وَفِي طُولِ الْكَتِفِ عَرْضًا طُولُ الصَّدْرِ عَرْضًا وَهُوَ مَحْمُودٌ، ثُمَّ يُزَادُ كَيْلٌ آخَرُ مِنْ النَّاتِئِ لِلْكَعْبِ، وَسُمِّيَ أَعْلَى الْيَدِ وَرِكًا مَجَازًا، وَأَرَادَ بِالْوَرِكِ الْوَرِكَيْنِ وَأَلْ لِلْحَقِيقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ ذِرَاعٌ أَطْوَلَ مِنْ آخَرَ لِعِلَّةٍ حَادِثَةٍ أَوْ لِخِلْقَةٍ.
(وَجَازَ) فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (عِيَارُ بَلَدٍ مُسَمًّى) سَوَاءٌ بَلَدُ الْعَقْدِ أَوْ بَلَدُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ حَالَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ بِالْعِيَارِ مَا يَشْمَلُ الْمِيزَانَ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْعِيَارِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (لَا مُعَيَّنًا) بِشَخْصِهِ فَلَا يُقَالُ بِهَذَا الْعِيَارِ أَوْ بِذَلِكَ أَوْ بِاَلَّذِي فِي بَيْتِ كَذَا أَوْ دَارِ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَعْيِينُ الْمِعْيَارِ بِنَفْسِهِ لَا بِحَقِيقَتِهِ (وَلَا عِيَارُ فُلَانٍ) أَوْ عِيَارُك أَوْ عِيَارِي أَوْ عِيَارُ فُلَانَةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَخْصِيصُ الْعِيَارِ بِإِنْسَانٍ، وَإِنْ قَالَ: بِعِيَارِ فُلَانٍ مَثَلًا مُشِيرِينَ إلَى عِيَارٍ نُسِبَ لِفُلَانٍ نِسْبَةَ السِّكَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لِسُلْطَانِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ التَّشْخِيصِ.