الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٦٢وَلَا لِفَصْلٍ،
-----------------------------
مُفْتَرِقَاتٍ يَكُونُ كَالتَّأْجِيلِ لِأَجَلَيْنِ أَوْ لِآجَالٍ، وَإِنْ ذَكَرَ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ مُفْتَرِقَاتٍ، وَأَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ نَفْسُ الْأَجَلِ لَا غَايَتُهُ جَازَ، فَيَكُونُ حُلُولٌ عَقِبَ آخِرِهِمَا أَوْ آخِرِهِنَّ، فَلَوْ قَالَ: الْأَجَلُ رَجَبٌ وَرَمَضَانُ، لَحَلَّ بِانْسِلَاخِ رَمَضَانَ، وَلَا يَمْنَعُ هَذَا تَعْلِيلُ الشَّيْخِ بِأَنَّ التَّأْجِيلَ بِمُفْتَرِقَيْنِ كَتَأْجِيلِ أَجَلَيْنِ خِلَافًا لِأَبِي سِتَّةَ، إذْ قَالَ: إنَّ تَعْلِيلَهُ يُرْشِدُ إلَى مَنْعِ ذَلِكَ وَكَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الشَّيْءَ كُلَّهُ بِذَكَرِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فَقَطْ، كَمَا هُوَ أَحَدُ أَوْجُهٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾، أَيْ فِي كُلِّ الْيَوْمِ، فَكَذَا إنْ قَالَ: الْأَجَلُ رَجَبٌ وَرَمَضَانُ، كَانَ الْمَعْنَى حُلُولَهُ بِمُضِيِّهِمَا مَعَ شَعْبَانَ بَيْنَهُمَا ضَرُورَةَ أَنَّ
الْآخِرَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ وَسَطٍ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ جَعَلُوا الْأَجَلَ إلَى شَهْرِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْ لِاتِّصَالِهِمَا مُجَرَّدُ مُقَابَلَةِ الْمَنْعِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ جَعَلُوهُ إلَى رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَلَا يَجُوزُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَى شَهْرِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ بِلَا ذِكْرِ لَفْظِ آتِيَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ أَوْ ذِكْرِ مِثْلِهِ عِنْدَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لِتَقَدُّمِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا ذِكْرٍ لِذَلِكَ لَذَكَرَ الْجَوَازَ أَيْضًا فِي غَيْرِهِ بِلَا ذِكْرٍ (وَلَا لِفَصْلٍ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إلَى الشِّتَاءِ، أَوْ يَقُولَ: إلَى الرَّبِيعِ، أَوْ يَقُولَ: إلَى الصَّيْفِ، أَوْ يَقُولَ: إلَى الْخَرِيفِ، وَالْحَقُّ عِنْدِي جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيَانَ الْفَصْلِ كَبَيَانِ الشَّهْرِ أَوْ الْيَوْمِ وَإِنْ الْتَبَسَ فِي عُرْفِهِمَا لَفْظُ الرَّبِيعِ أَوْ أُجْمِلَ