شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٧٤

وَإِنْ، نُقِدَ الثَّمَنُ فَزِيفَ بَعْضُهُ فَسَدَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: يُبْدَلُ مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيَأْخُذُ مَا صَحَّ لَهُ إذَا حَلَّ،

--------------------------

وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ طَعَامًا مِنْ أَرْضِ كَذَا أَوْ زَعْفَرَانًا مِنْ أَرْضِ كَذَا، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا يُعْطِيه وَكَانَ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ سَوَاءً لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ وَلَوْ بِقَلِيلٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى قَوْلٍ بِأَنْ يَقُولَ: أُعْطِيك مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُصَادِمُ قَوْلَنَا: الْمُعَيَّنُ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ.

(وَإِنْ نُقِدَ الثَّمَنُ)، أَيْ أُحْضِرَ وَأُعْطِيَ، (فَزِيفَ بَعْضُهُ) كُشِفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نُحَاسٌ أَوْ خِلَافُ مَا كَانَ الْعَقْدُ بِهِ (فَسَدَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) مَا زِيفَ وَمَا لَمْ يُزَفْ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَوْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ عَيَّنَ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الثَّمَنِ مِقْدَارًا مِنْ الْمُثَمَّنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَمْ لَمْ يُعَيِّنْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ السَّلَمِ إحْضَارُ الثَّمَنِ وَتَقْبِيضُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُجْزِي أَنْ يُؤْتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِبَدَلِ مَا زِيفَ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا لَمْ يُزَفْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْقَدْ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَحْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ عَقَدَ بِهِ جَزْمًا، وَبَابُ السَّلَمِ ضَيِّقٌ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ مَا لِلْمُزَيِّفِ وَمَا لِلْمُصَحِّحِ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَا لِكُلٍّ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَلِّصْ الصَّفْقَةَ عَلَيْهِ (وَقِيلَ: يُبْدَلُ) الْبَعْضُ الْمُزَيَّفُ بِمِثْلِهِ صَحِيحًا (مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ) لِأَنَّ هَذَا التَّأْخِيرَ غَيْرُ مَقْصُودٍ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الصَّرْفِ فَيَأْخُذُ الْمُسْلَمَ فِيهِ تَامًّا؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ قَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ تَامًّا بِإِبْدَالِ الزَّيْفِ، (وَيَأْخُذُ مَا صَحَّ لَهُ) مِنْ الْمُثَمَّنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِصِحَّةِ مُقَابِلِهِ مِنْ الثَّمَنِ (إذَا حَلَّ) الْأَجَلُ قَبْلَ إبْدَالِ الزَّيْفِ وَبَطَلَ الزَّيْفُ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُثَمَّنِ.

وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَلَوْ عُرِفَ بِالزَّيْفِ أَحَدُهُمَا ابْتَدَأَ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ حِينَ الْعَقْدِ فَسَدَ السَّلَمُ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ مَقْصُودٌ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ عَرَفَهُ وَلَمْ يُطَالِبْ بِإِبْدَالِهِ، بَلْ بِإِبْطَالِهِ فَسَدَ عَلَى قَوْلٍ، وَصَحَّ مَا صَحَّ عَلَى قَوْلٍ