الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٨٠وَلَا تَصِحُّ فِي مُسْلَمٍ فِيهِ تَوْلِيَةٌ، وَلَا شَرِكَةٌ، وَلَا حَوَالَةٌ.
-----------------------
أَسْلَفَ لِكَيْلٍ مَعْلُومٍ فِيهِ أَنْوَاعٌ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بَطَلَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهَا يُسَلِّفُونَ إلَيْهِ ثَبَتَ بِهِ، وَلَا يُقَالُ ثَبَتَ بِالْأَوْسَطِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الصَّغِيرُ: مَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ بِتَمْرٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ وَكَالَ لَهُ وَعَزَلَهُ فَأَتَاهُ فَقَبَضَهُ مِنْهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ جَازَ لَهُ، وَقِيلَ: فِيمَنْ طَلَبَ رَجُلًا مِنْ قَرْيَةٍ بِسَلَفٍ عَلَيْهِ لَهُ فَوَجَّهَهُ إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: كِلْهُ أَنْتَ لِنَفْسِك أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَكِيلُهُ لَهُ، وَإِنْ كَالَ لِنَفْسِهِ جَازَ وَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَأَسْلَمَهَا هِيَ وَمِائَةً أُخْرَى مَثَلًا إلَيْهِ فِي عَشَرَةٍ حِنْطَةً أَكْرَارًا مَثَلًا جَازَتْ لَهُ عِنْدَ بَعْضٍ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَقَدَ فِيهَا مِائَةً وَبَطَلَتْ الْخَمْسَةُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ فِيهَا دَيْنًا وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ جَعَلَ لِكُلِّ مِائَةٍ كَيْلًا مَعْلُومًا وَلِكُلِّ دِرْهَمٍ كَذَلِكَ ثُمَّ سَلَّفَ مَا نَقَدَ وَفَسَدَ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَسَدَ الْكُلُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا تَصِحُّ فِي مُسْلَمٍ) - بِفَتْحِ اللَّامِ - (فِيهِ) نَائِبُ فَاعِلِ مُسْلَمٍ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ هُوَ الثَّمَرُ أَوْ الْحَبُّ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي هَذَا الْبَابِ مُثَمَّنًا مُؤَجَّلًا (تَوْلِيَةٌ) فَاعِلُ تَصِحُّ (وَلَا شَرِكَةٌ وَلَا حَوَالَةٌ) أَمَّا التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ فَلِأَنَّهُمَا مِنْ بَابِ الْبَيْعِ، فَإِذَا بَاعَ الْمُتَسَلِّمُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ مَثَلًا أَوْ أَدْخَلَ فِيهِ شَرِيكًا يُعْطِيه نَصِيبًا مِمَّا نَقَدَ فَقَدْ دَخَلَ فِي بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، سَوَاءٌ بِحَاضِرٍ أَوْ بِمَا فِي ذِمَّةٍ، وَتَقَدَّمَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ طَعَامًا فَفِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَهُوَ مَنْهِيٌّ