شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٥

وَجُوِّزَ أَخْذُ شَعِيرٍ فِي بُرٍّ، وَفِي نَوْعٍ مِنْ ثَمَرٍ غَيْرُهُ إنْ كَانَ دُونَ شَرْطِهِ.

------------------------------

(وَجُوِّزَ أَخْذُ شَعِيرٍ فِي بُرٍّ) بِلَا زِيَادَةٍ فِي كَيْلِ الشَّعِيرِ مِنْ الشَّعِيرِ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا زِيَادَةِ شَيْءٍ آخَرَ، بَلْ يَأْخُذُ كَيْلَ شَعِيرٍ بَدَلَ كَيْلِ الْبُرِّ إنْ رَضِيَ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّعِيرَ يَجْرِي مَجْرَى الْبُرِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ نِصَابَ أَحَدِهِمَا يَكْمُلُ بِالْآخَرِ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْآخِرِ نَسِيئَةُ رِبَا، وَلَوْ زَادَ لَهُ مِمَّا نَقَصَ بِالْقِيمَةِ كَانَ بَيْعًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ (وَ) جُوِّزَ أَنْ يُؤْخَذَ (فِي نَوْعٍ مِنْ ثَمَرٍ) نَوْعٌ مِنْهُ (غَيْرُهُ إنْ كَانَ) الَّذِي يَأْخُذُهُ (دُونَ شَرْطِهِ)، أَيْ دُونَ اشْتِرَاطِهِ، أَيْ لَمْ يَصِلْ حَدَّ اشْتِرَاطِهِ أَوْ دُونَ مَشْرُوطِهِ، أَيْ دُونَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ، وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُمَاثِلَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ احْتَاطَ مِنْ قَصْدِ الرِّبْحِ، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُسْلِمَ إلَى دَقَلِ نَوْرَةٍ فَيَأْخُذُ تَمْرَ غَرْسِ مطقين، أَوْ يُسْلِمُ إلَى غَرْسِ مطقين وَيَأْخُذُ ثَمَرَ إدَالَةٍ، وَكَذَا إنْ أَخَذَ مَا دُونَهُ بِمَرْتَبَتَيْنِ، كَثَمَرِ إدَالَةٍ بَدَلَ ثَمَرِ دَقَلِ نَوْرَةٍ، وَكَثَمَرِ سَابِقَةِ تَلَّاتٍ بَدَلَ ثَمَرِ دَقَلِ نَوْرَةٍ.

وَكَذَا يَأْخُذُ الدَّنِيءَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بَدَلَ عَلَيْهِ كَلَحْمِ مَعْزٍ بَدَلَ لَحْمِ ضَأْنٍ وَلَحْمِ بَعِيرٍ بَدَلَ لَحْمِ ضَأْنٍ، وَلَا يَأْخُذُ الْعَلِيَّ بَدَلَ الْأَدْنَى لَا سَوَاءً وَلَا بِالتَّقْوِيمِ وَالتَّقْدِيرِ، فَلَا يَأْخُذُ بُرًّا بَدَلَ شَعِيرٍ وَإِنْ قُلْت: تَعْلِيلُ الشَّيْخِ بِأَنَّ الشَّعِيرَ يَجْرِي مَجْرَاهُ وَأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، قُلْت: لَمْ يُرِدْ جَوَازَ ذَلِكَ، بَلْ أَرَادَ أَنَّ عِلَّةَ جَوَازِ الْأَدْنَى بَدَلَ الْأَعْلَى اتِّحَادُ الْجِنْسِ، وَالْجَرْيُ مَجْرًى وَاحِدًا، فَالْعِلَّةُ نَصَّ بِهَا فِي الشَّعِيرِ وَالْبُرِّ، وَلَوَّحَ بِهَا تَلْوِيحًا إلَى كُلِّ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَهِيَ وَلَوْ شَمِلَتْ الْعَكْسَ وَهُوَ الْأَدْنَى