شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٦

.............................................

---------------------------

بِالْأَعْلَى، لَكِنْ فِي الْعَكْسِ مَانِعٌ فَلَمْ يَجُزْ، وَهُوَ أَنَّهُ أَخَذَ الزِّيَادَةَ

فَيَكُونُ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ بِأَكْثَرَ وَلَا يُتَّهَمُ بِذَلِكَ إذَا أَخَذَ النَّاقِصَ، وَأَيْضًا إذَا أَخَذَ الْأَعْلَى اُتُّهِمَ بِأَنَّهُمْ عَقَدَا السَّلَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.

وَقِيلَ: يَجُوزُ أَخْذُ الْأَعْلَى بَدَلَ الْأَدْنَى أَيْضًا كَبُرٍّ فِي شَعِيرٍ، وَكُلِّ أَجْوَدَ بَدَلَ الْأَرْدَأِ مِنْ نَوْعِهِ إذَا شُرِطَ ذَلِكَ فِي عُقْدَةِ السَّلَمِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تَجِدْ الْأَدْنَى أَعْطَيْتنِي الْأَعْلَى، أَمَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّوْعِ بِعَيْنِهِ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ فَيَجُوزُ عِنْدَنَا، وَيَدُلُّ لِلْجَوَازِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَرَضَ بَكْرًا فَرَدَّ رَبَاعِيًّا، وَلَا يُعَدُّ بَيْعًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا اسْتِبْدَالًا بَلْ هُوَ مِنْ حُسْنِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْ نَفْسِ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِ، لَكِنَّهُ دُونَ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي الذَّاتِ أَوْ فِي الْجَوْدَةِ، وَقَبِلَهُ جَازَ، وَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَ مَا نَقَصَ عَرَضًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يَجُوزُ، قِيلَ:؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ النَّقْصَ مِنْ جِنْسِ مَا أَسْلَمَ كَالدِّرْهَمِ فَفِيهِ أَخْذُ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَبَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَإِنْ أَخَذَ غَيْرَهُ فَفِيهِ بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ فَيَصِيرُ الْعَقْدُ بِآخِرِ الْأَمْرِ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ فَيَفْسُدُ كُلُّهُ عَلَى الرَّاجِحِ، وَإِنْ أَخَذَ الْأَفْضَلَ وَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ الْمُتَسَلِّفُ بِالزَّائِدِ فِيهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَا زَادَ جَازَ.

وَفِي التَّاجِ ": أَجَازَ الْأَزْهَرُ لِمَنْ أَسْلَفَ فِي حَقٍّ أَنْ يَأْخُذَ جِذْعًا بِطِيبِ نَفْسِ الدَّافِعِ أَوْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ زِيَادَةِ ثَمَنِ الْجِذْعِ عَنْ الْحَقِّ وَأَنْ يَأْخُذَ بِجِذْعٍ حَقًّا وَيُبْرِئَ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْبَاقِي عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَقَلَّ وَيُطَالِبَهُ بِالْبَاقِي، وَجَازَ فِي شُقَّةِ حَرِيرٍ بِذَرْعٍ وَصِفَةٍ، وَإِنْ جَاءَ الْمُتَسَلِّفُ بِأَقْصَرَ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ

وَقَبِلَهُ الْمُسَلِّفُ جَازَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ جَاءَ بِأَطْوَلَ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ - أَعْنِي الْفَضْلَ - جَازَ أَيْضًا، وَإِنْ أَعْطَاهُ بِهِ ثَمَنًا جَازَ أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُ اشْتِرَاكٌ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَقَضَاءِ السَّلَفِ.