شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١

وَإِنْ ارْتَهَنَ بَعْدَ عَقْدِهِ ثَبَتَ وَانْتَقَضَ الرَّهْنُ وَرُخِّصَ فِيهِ كَالدَّيْنِ.

--------------------------

(وَإِنْ ارْتَهَنَ بَعْدَ عَقْدِهِ) وَقَبْلَ حُلُولِهِ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ قَبْلَهُ أَوْ عِنْدَهُ (ثَبَتَ) السَّلَمُ (وَانْتَقَضَ الرَّهْنُ) وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ، وَقِيلَ: فَسَدَا مَعًا إنْ كَانَ فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ قَبْلَ التَّفَرُّقِ عَنْهُ وَلَوْ فِي عُقْدَتَيْنِ، (وَرُخِّصَ فِيهِ)، أَيْ فِي الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ (كَ) مَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِي (الدَّيْنِ) مُطْلَقًا وَلَوْ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَلَكِنْ قَالَ بَعْضٌ: إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ انْفَسَخَ الدَّيْنُ، كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ بَعْدُ، وَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَلَى أَسَاسِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَسَاسِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ بِذَلِكَ، وَهَذَا التَّرْخِيصُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا شَاذٌّ رِوَايَةً عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مِنْ الْمَشَارِقَةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَسَادِ السَّلَمِ وَالرَّهْنِ فِي عُقْدَةٍ، وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْعُقْدَةِ.

وَإِنْ رَهَنَ لِلْحَمِيلِ قَبْلَ الْحَمَالَةِ عَلَى شَرْطِهَا جَازَ، وَمَنْ طَلَبَ إلَى رَجُلٍ أَنْ يُسْلِفَهُ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ: ارْهَنْ فِي يَدِي رَهْنًا حَتَّى أَتَسَلَّفُ لَكَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِي فَفَعَلَ فَذَهَبَ فَتَسَلَّفَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ، وَجَازَتْ الْكَفَالَةُ فِي السَّلَمِ وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَقَطْ، وَإِذَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِي السَّلَفِ حَيْثُ يَبْطُلُ وَحْدَهُ أَوْ حَيْثُ يَبْطُلُ مَعَ السَّلَفِ، وَتَلِفَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُسْلِمِ فَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ بِقَوْلِهِمَا: إنَّهُ مُنْتَقَضٌ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِهِ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ رَهْنًا فِي رَأْسِ مَالِهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ إذْ دَخَلَا فِيهِ بِجَهَالَةٍ، وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ، وَكَذَلِكَ إذَا بَطِلَ السَّلَفُ وَالرَّهْنُ أَوْ السَّلَفُ بَعْدَ صِحَّتِهِمَا، وَلِلْحَمِيلِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ بِمَا اتَّفَقَا

عَلَيْهِ إذَا وَفَّى لِلْمُسْلِمِ، وَجَازَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ، قِيلَ: لِأَنَّ الْكَفِيلَ كَالْمُقْتَرِضِ، وَإِنْ قَبَضَ الْحَمِيلُ مِنْ الْمُتَسَلِّفِ نَوْعَ مَا تَحَمَّلَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ