الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠وَصَحَّ الرَّهْنُ لَهُ. وَإِنْ وَقَعَ فِي سَلَمٍ لَا لِحَمِيلٍ وَلَا بَعْدَ حُلُولٍ فَسَدَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَا فِي عُقْدَةٍ أَوْ السَّلَمُ عَلَى أَسَاسِ الرَّهْنِ.
---------------------------
فَتِلْكَ ثَلَاثُ حُقُوقٍ، وَمَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَمَرَ مَنْ يَقْبِضُهَا لَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ قَبْضَهَا أَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ عَلَيْهِ فَقَبِلَ لَهُ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ ثَبَتَ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ الْأَوَّلِ لَا الْكَفَالَةِ بِهِ إلَّا إنْ حَضَرَ الْمَكْفُولُ عَلَيْهِ بِهِ.
(وَصَحَّ الرَّهْنُ لَهُ)، أَيْ لِلْحَمِيلِ بِأَنْ يُعْطِيَ الْمُتَسَلِّفُ لِلْمُسَلِّفِ حَمِيلًا وَيَرْهَنُ الْمُتَسَلِّفُ لِلْحَمِيلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ فِي السَّلَمِ وَلَوْ أَبْرَأَهَا، وَقِيلَ: تَبْرَأُ وَلَوْ لَمْ يُبْرِهَا، وَقِيلَ: إنْ أَبْرَأَهَا بَرِئَتْ وَفِي (التَّاجِ): وَمَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا دَرَاهِمَ بِحَبٍّ إلَى أَجَلٍ وَضَمِنَهُ آخَرُ وَأَبْرَأَ الْمُتَسَلِّفَ مِنْ السَّلَفِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ وَقَعَ) الرَّهْنُ (فِي سَلَمٍ) لِمُسْلِمٍ (لَا لِحَمِيلٍ وَلَا بَعْدَ حُلُولٍ) حُلُولِ الْأَجَلِ بِلَا تَأْسِيسٍ عَلَيْهِ (فَسَدَا) أَيْ السَّلَمُ وَالرَّهْنُ مَعًا، فَيَرْجِعُ إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ (مُطْلَقًا،)، أَيْ وَقَعَ فِي عُقْدَةِ السَّلَمِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ وَقَعَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَقَدْ أَسَّسَ السَّلَمَ عَلَى الرَّهْنِ وَأَعَادَ ذَلِكَ مَعَ تَقَدُّمِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَقِيلَ:) إنَّمَا يَفْسُدَانِ مَعًا (إنْ كَانَا فِي عُقْدَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ السَّلَمُ)، أَيْ أَوْ كَانَ السَّلَمُ (عَلَى أَسَاسِ الرَّهْنِ،)، أَيْ عَلَى أَصْلٍ هُوَ الرَّهْنُ؛ أَيْ بُنِيَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَذْكُرَ جَمِيعًا الرَّهْنَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَهَا، وَيَذْكُرُهُ أَحَدُهُمَا وَيَرْضَى الْآخَرُ ثُمَّ لَمْ يَعْقِدَا الرَّهْنَ إلَّا بَعْدَ أَنْ عَقَدَا السَّلَمَ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُمَا بَاطِلَانِ، وَلَوْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِمَا حِينَ الْعَقْدِ لِلسَّلَمِ وَقَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ قَبْلُ، وَمِنْ أَسَاسِهِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْعَقْدِ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ رَهَنْتَ لِي، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ.