الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤...............................................................
------------------------------
بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْهُمَا جَمِيعًا كَمَا هُوَ عَيْنُ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ، أَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْكِتَابَةِ وَمِنْ الْآخَرِ بِرِسَالَةٍ أَوْ مُشَافَهَةٍ لَهُ أَوْ لِلرَّسُولِ، وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا جَمِيعًا بِالْمُشَافَهَةِ لِأَنَّهَا مَبْنَى الْبَابِ، وَلَا إشْكَالَ فِيهَا، وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالرِّسَالَةِ وَمِنْ الْآخَرِ بِالْمُشَافَهَةِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَبِرَسُولٍ أَيْضًا، إلَخْ.
وَالْجَوَازُ بِالْكِتَابَةِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا كَلَامٌ، وَمَنْ قَالَ إنَّهَا غَيْرُ كَلَامٍ لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ بِهَا إلَّا عِنْدَ مُجِيزِ التَّبَايُعِ بِلَا لَفْظٍ إذَا عُرِفَ الْمَقْصُودُ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ بِالْكِتَابَةِ مِمَّنْ مَنَعَ الْكَلَامَ أَوْ لَا يَفْهَمُ لُغَةَ الْآخَرَ، وَكَذَا بِالْإِشَارَةِ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُمَا الْكَلَامَ لَمْ يَجُزْ لَهُ إلَّا الْكَلَامُ عَلَى قَوْلٍ، إلَّا إنْ كَانَ الْآخَرُ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْكَلَامَ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ فِي الرِّسَالَةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الْعَقْدِ بِالْمُشَافَهَةِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُشْهِدَا إذَا مَرَّ الْخِلَافُ هَلْ يَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَا شُهُودٍ؟ وَإِذَا أُرِيدَ الْإِشْهَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ فَلْيُشْهِدْ الْمُسْلِمُ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَا قَالَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ، وَلْيُشْهِدْهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى قَبُولِ مَا فِي الْكِتَابِ وَعَلَى الْقَبْضِ، بِأَنْ يَحْضُرَ الشُّهُودُ عِنْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ مِمَّنْ أَرْسَلَ بِهِ مَعَهُ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِالْكِتَابِ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ لِلشُّهُودِ الْبَيَانُ أَنَّ الثَّمَنَ جَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَهَذَا أَوْثَقُ.
وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بِالْقَبْضِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ عَقَدَ السَّلَمَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ أَنَّ الثَّمَنَ مِنْهُ فَيَجْزِي مِنْ حَيْثُ الِانْعِقَادِ إنْ لَمْ يُنَاكِرَا، وَإِلَّا فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ
الدَّرَاهِمَ مَثَلًا مِنْ فُلَانٍ، وَلَا أَنَّهُ قَدْ عَقَدَ السَّلَمَ، بَلْ شَهِدَ عَلَى الْقَبْضِ، وَادِّعَاءِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فُلَانٍ، وَكَذَا شُهُودُ الْمُسْلِمِ لَا يَشْهَدُوا أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ عَقَدَ السَّلَمَ وَإِلَّا قَدْ قَبِلَ الثَّمَنَ، فَالْأَحْوَطُ أَنْ تَأْتِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ أَرْسَلَ الثَّمَنَ أَشْهَدَ عِنْدَ الْقَبْضِ