شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥

.......................................

---------------------------------------

فَيَكُونُ رَسُولُ صَاحِبِ الثَّمَنِ مَعَ كِتَابَتِهِ بِمَنْزِلَةِ حُضُورِهِ، وَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا فَلْيُشْهِدْ الرَّسُولُ وَالْمُسْلِمُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَ الْقَبْضِ، وَإِذَا قَرَأَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كِتَابَ الْمُسْلِمِ وَفَهِمَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ مَثَلًا وَتَأَخَّرَ الْقَبْضُ ثُمَّ قَبَضَ صَحَّ السَّلَمُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَأَعَادَ قِرَاءَتَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَبَضَ عَيْنَهَا صَحَّ، وَإِنْ أَعَادَهَا فَلَمْ يَقْبِضْ ثُمَّ أَعَادَ فَقَبَضَ فَكَذَلِكَ، وَهَكَذَا تَنْزِيلًا لِإِعَادَةِ الْقِرَاءَةِ مَنْزِلَةَ تَجْدِيدِ عَقْدِ السَّلَمِ، قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ السدويكشي - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ حَضَرْتَ الْكِتَابَةَ وَقَرَأْتَ وَافْتَرَقَ عَنْهَا بِلَا قَبُولٍ بَطَلَ السَّلَمُ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَإِعَادَةُ الْقِرَاءَةِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ قُرِئَتْ وَمَضَى بِالْكِتَابِ كَانَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ بِلَا قَبُولٍ، هَلْ هُوَ تَرْكٌ لِلْبَيْعِ أَوْ لَا؟ حَتَّى يُقِرَّ بِالتَّرْكِ، أَوْ أَنْ تَصَاحَبَ الْبَائِعَانِ مِنْ مَوْضِعِهِمَا فَلَيْسَ بِتَرْكٍ، وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ تَرْكٍ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْكِتَابِ وَالْقَبْضِ مَعًا إنْ أَرَادَ الْقَبْضَ، وَإِذَا قَرَأَهُ وَتَرَكَ الْقَبْضَ فِي قَلْبِهِ أَوْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ لَمْ يَرْجِعْ لِلْقَبْضِ حَتَّى يُجَدِّدَ لَهُ الْمُسْلِمُ عَقْدًا آخَرَ بِالْكِتَابِ أَوْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا قَرَأَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ قَرَأَهُ غَيْرُهُ وَسَمِعَ وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِرَاءَةُ وَلَا سَمَاعُهَا بِلَا فَهْمٍ إلَّا إنْ أَفْهَمَهُ

غَيْرُهُ، ثُمَّ إنَّ اعْتِبَارَ الْقِرَاءَةِ كَلَامٌ مِنْ قَارِئِهَا لِكَاتِبِهَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ عِنْدِي، وَلَوْ قَالَ بِهِ الْعَلَّامَةُ السدويكشي.

فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ: كُلَّمَا كَلَّمَنِي زَيْدٌ لَزِمَنِي كَذَا فَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فَقَرَأَهُ حَنِثَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا بِحِسَابِ تَعَدُّدِ قِرَاءَتِهِ إنْ تَعَدَّدَ كَمَا قِيلَ، نَعَمْ إنْ كَتَبَ إلَيْهِ زَيْدٌ كِتَابًا آخَرَ وَقَرَأَهُ حَنِثَ مَرَّةً أُخْرَى، وَهَكَذَا كُلُّ كِتَابٍ بِحِنْثٍ وَاحِدٍ إنْ قُرِئَ، وَكَذَا إنْ قَالَ: كُلَّمَا كَلَّمْتُ زَيْدًا لَزِمَنِي كَذَا يَحْنَثُ