شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧

وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ قَبْلَ أَنْ يُوَصِّلَهَا لِآمِرِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا إنْ لَمْ يُضَيِّعْ وَلَزِمَتْ الْآمِرَ، وَكَذَا إنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْهُ فَضَاعَ قَبْلَ إيصَالٍ لِلْمُسْلِمِ لَمْ يَضْمَنْ.

-----------------------------------

ذَلِكَ وَلَوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا بِالْعَقْدِ مَعَ الْآخَرِ لَجَازَ جَزْمًا.

(وَإِنْ تَلِفَتْ) تِلْكَ الْعَيْنُ الَّتِي أَسْلَمَ بِهَا وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا (مِنْ يَدِ الرَّسُولِ) الَّذِي أَرْسَلَهُ الْمُسْتَسْلِمُ (قَبْلَ أَنْ يُوَصِّلَهَا لِآمِرِهِ)، وَهُوَ الْمُسْتَسْلِمُ، إذْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَنِ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلِمِ (لَمْ يَضْمَنْهَا) لِلْمُسْتَسْلِمِ الْآمِرِ (إنْ لَمْ يُضَيِّعْ) بَلْ تَلِفَتْ عَلَى الْمُسْتَسْلِمِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا لِلْمُسْلِمِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ كَمَا قَالَ: (وَلَزِمَتْ الْآمِرَ،) الْمُسْتَسْلِمَ، فَلُزُومُهَا إيَّاهُ بِمَعْنَى دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَلْمُسْلِمِ وَلَوْ تَلِفَتْ، وَإِنْ ضَيَّعَ الرَّسُولُ لَزِمَهُ ضَمَانُهَا لِلْمُسْتَسْلِمِ وَلَزِمَ الْمُسْتَسْلِمَ أَعْطَاهُ الْمُسْلَمُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ (وَكَذَا إنْ قَبَضَ) رَسُولُ الْمُتَسَلِّفِ الشَّيْءَ (الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْمُسْتَسْلِمِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ فِي قَوْلِهِ: اسْتِسْلَامُ أَحَدٍ، أَوْ مِنْ آمِرٍ فِي قَوْلِهِ: لِآمِرِهِ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ طَلَبَ السَّلَمَ، لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَعُمُّ أَنَّهُ طَالِبٌ أَوْ مَطْلُوبٌ، وَلَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ آمِرٌ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَعُمُّ مَا إذَا كَانَ آمِرًا بِأَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ لَا، وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ آمِرًا (فَضَاعَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَبْلَ إيصَالٍ) لَهُ (لِلْمُسْلِمِ)، أَيْ الْمُسْلِمِ - بِكَسْرِ اللَّامِ - (لَمْ يَضْمَنْ،) رَسُولُ الْمُتَسَلِّفِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ بَلْ ضَاعَ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ وَيُدْرِكُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ، وَإِنْ ضَيَّعَ الرَّسُولُ أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا وَصَّلَ رَسُولُ الْمُسْتَسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ رَسُولُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْتَسْلِمِ فَقَدْ وَصَّلَ مُرْسِلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدُهُمَا رَسُولًا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ الْآخَرُ مَعَ أَحَدٍ، فَإِنْ ضَاعَ تَلِفَ عَلَى مُرْسِلِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْآخَرُ: أَرْسِلْهُ لَكِنْ لَمْ