شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦

وَبِرَسُولٍ أَيْضًا بِدَفْعِهَا إلَيْهِ وَأَمْرِهِ بِتَبْلِيغِ إنِّي قَدْ أَسْلَفْتُكَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

--------------------------------

بِكُلِّ كِتَابٍ كَتَبَهُ إلَيْهِ وَقَرَأَهُ، لَا كُلَّمَا قَرَأَهُ، وَالْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ مِثْلُ قِرَاءَتِهِ، وَقِيلَ: لَا يُعَدُّ الْكِتَابُ كَلَامًا.

(وَ) جُوِّزَ السَّلَمُ (بِرَسُولٍ أَيْضًا) مِنْ الْمُسْلِمِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (بِدَفْعِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِجَوْزِ الْمُقَدَّرِ، وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ فَيَجُوزُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْعَطْفِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِرَسُولٍ أَوْ بِمَحْذُوفٍ نَعْتِ رَسُولٍ، وَالضَّمِيرُ لِلْعَيْنِ، وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِمَّا يَجُوزُ بِهِ السَّلَمُ (إلَيْهِ)، أَيْ إلَى الْمُسْتَسْلِمِ (وَ) بِ (أَمْرِهِ)، أَيْ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِ رَسُولَهُ (بِتَبْلِيغِ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: (إنِّي قَدْ أَسْلَفْتُكَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ) - بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ - لِأَنَّ الْمُرَادَ هَذَا الْمَجْمُوعُ مِنْ الْكَلَامِ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَصْدَرِ، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ إنِّي قَدْ أَسْلَفْتُهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِ الْقَوْلِ، فَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْخِطَابُ، أَيْ بِلُغَةِ إنِّي أَقُولُ لَهُ قَدْ أَسْلَفْتُكَ، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: مَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ: كَذَا عَيْنًا فِي كَذَا لِوَقْتِ كَذَا، وَفِي الْمَكَانِ وَالشُّهُودِ مَا ذَكَرْتُهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ الرَّسُولُ مِنْ الْمُسْتَسْلِمِ، وَإِنَّمَا قَالَ: جَوَّزَ وَعَطَفَ مَسْأَلَةَ الرَّسُولِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا أَيْضًا، فَقَدْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ رَسُولَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِعَقْدِهِ السَّلَمَ وَلَا وَكِيلَهُ وَلَا خَلِيفَتَهُ، وَإِنْ مَرَّ أَمَرَهُ الْمُسْلِمُ أَنْ يُوَصِّلَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُسْتَسْلِمِ أَوْ أَمَرَهُ الْمُسْتَسْلِمُ بِالْقَبْضِ لَهُ، وَوَجْهُ التَّجْوِيزِ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ أَحَدِهِمَا، وَتَنْزِيلُ الرِّسَالَةِ مَنْزِلَةَ كَلَامِ مَنْ أَرْسَلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي