شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣

................................

------------------------------

لِي مِنْ غَيْرِكَ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ اتِّفَاقًا إلَّا إنْ أَعْلَمَهُ وَأَتَمَّهُ بَعْدُ وَحَضَرَ مَا أَسْلَمَ.

وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ

قُلْتُ: وَمَنْ أَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّفُ لَهُ فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا لِمُرْسِلِهِ لِأَنَّهُ عَقَدَ لِنَفْسِهِ لَا لِمُرْسِلِهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ رَسُولٌ إلَى مُعَيَّنٍ وَكَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُعَيَّنِ الْمَذْكُورِ فَلِمُرْسِلِهِ، وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ لِنَفْسِهِ إلَّا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ عَقَدَ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَ الْمُسَلِّفَ أَنِّي أَتَسَلَّفُ مِنْكَ لِفُلَانٍ أَوْ لِغَيْرِي فَلِمُرْسِلِهِ هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ عِنْدِي وَفِي (الْأَثَرِ): مَنْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ لِغَيْرِهِ يُسَلِّفُهَا لَهُ فَاحْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَأَخَذَهُ وَكَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ جَازَ، وَاخْتِيرَ أَنْ يُعْلِمَ رَبَّهَا كَذَلِكَ، وَقِيلَ: يُوَكِّلُ مَنْ يُسَلِّفُهُ كَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ ذَلِكَ.

وَقِيلَ: إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِ دَرَاهِمِهِ أَوْ السَّلَفِ، وَلَا خِيَارَ لِعَاقِدِهِ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَذَلِكَ إذَا سَمَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مُوجِبِ الْحَقِّ فِي السَّلَفِ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ وَعَقَدَهُ عَلَيْهِ، انْتَهَى؛ وَقِيلَ: كُلُّ مَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ لِلْآخَرِ وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: إنْ أَجَازَهُ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ وَلَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ جَازَ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَكِيلُ لَهُ أَوْ يَزِنُ وَمَنْ يُسَلِّفُ وَيَقُولُ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لِفُلَانٍ أَرَادَ بِذَلِكَ خُرُوجَ حَقِّهِ وَهِيَ لَهُ ثُمَّ هَلَكَ، فَقِيلَ: يَدْفَعُ الْمُتَسَلِّفُ مَا عَلَيْهِ لِفُلَانٍ الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ وَيُعْلِمُ وَارِثَ الْمُقِرِّ بِهِ وَلَعَلَّ لَهُ حُجَّةً فِيهِ، قُلْتُ: بَلْ يَدْفَعُ لِوَرَثَةِ الْمُقِرِّ؛ وَيُعْلِمُهُمْ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَمَنْ أَمَرَ مَنْ يَتَسَلَّفُ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ فَلْيُعْطِ السَّلَفَ لِلْمُسَلِّفِ أَوْ وَارِثِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ وَعَلِمَ مِمَّنْ تَسَلَّفَ فَلْيُعْطِ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ أَوْ لِمَأْمُورِهِ الْمُتَسَلِّفِ مُخَيَّرًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ