شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٤

وَلَا يَصِحُّ إعْطَاءُ مُتَسَلِّفٍ لِمُسَلِّفٍ عَيْنًا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا حَقَّهُ فَيَقْضِيَهُ. وَلَا اسْتِقْرَاضٌ أَوْ اشْتِرَاءٌ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا طَلَبُ دَلَالَةٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ يَجِدُ عِنْدَهُ ذَلِكَ.

---------------------------------

فَلِلْمُتَسَلِّفِ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ عِنْدِي إنْ أَعْلَمَ الْمُسَلِّفَ أَنَّهُ يَتَسَلَّفُ لِفُلَانٍ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْمَأْمُورُ الْمُتَسَلِّفَ آمِرَهُ بَرِيءَ وَعَلَى الْمُتَسَلِّفِ الضَّمَانُ لِلْمُسَلِّفِ، كَذَا قِيلَ، وَيُقَيَّدُ عِنْدِي بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُسَلِّفُ أَنَّهُ يَتَسَلَّفُ لِفُلَانٍ، وَإِنْ تَسَلَّفَ الرَّسُولُ لِنَفْسِهِ وَلِمُرْسِلِهِ بِعُقْدَةِ وَاخْتِلَاطٍ، فَفِي ثُبُوتِهِ خِلَافٌ.

(وَلَا يَصِحُّ إعْطَاءُ مُتَسَلِّفٍ لِمُسَلِّفٍ عَيْنًا) أَوْ غَيْرَهَا لِأَجَلِ (أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا) أَوْ بِغَيْرِهَا مِمَّا أَعْطَاهُ (حَقَّهُ)، أَيْ جِنْسَ حَقِّهِ، أَوْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِالشَّيْءِ حَقَّهُ أَوْ يَبِيعَ كَذَلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ أَوْ يُبَدِّلَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَكَذَا بِوَسَائِطَ كَثِيرَةٍ (فَيَقْضِيَهُ،) لِنَفْسِهِ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ فَيُجِيزُهُ مُجِيزٌ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فَهَلْ انْفَسَخَ السَّلَمُ فَيَرْجِعُ لِرَأْسِ مَالِهِ؟ فَقِيلَ: انْفَسَخَ فَيَرْجِعُ، وَقِيلَ: لَمْ يَنْفَسِخْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ وَقَعَ بَعْدَ عُقْدَةِ السَّلَمِ وَبَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ السَّلَمِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَقِيلَ: انْفَسَخَ إنْ قَبَضَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَتَبْدِيلٍ فَثَابِتٌ، وَقِيلَ: لَا.

(وَلَا اسْتِقْرَاضٌ أَوْ اشْتِرَاءٌ مِنْ مُسْلِمٍ) أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ فِي السَّلَمِ أَوْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَاسْتِيهَابُ هِبَةٍ ثَوَابًا أَوْ غَيْرَ ثَوَابٍ، وَاسْتِبْدَالٌ وَاسْتِئْجَارٌ بِحَقِّهِ لِيُوَفِّيَهُ لَهُ إذَا دَخَلَ يَدَهُ، وَاكْتِرَاءٌ بِهِ وَإِصْدَاقُ أَمَتِهِ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَتَوْلِيَتُهُ وَإِقَالَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، (وَلَا طَلَبُ دَلَالَةٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ يَجِدُ عِنْدَهُ ذَلِكَ،) الَّذِي هُوَ جِنْسُ حَقِّهِ