شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٧

وَصَحَّ بِجُزَافٍ إنْ زِيدَ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ.

--------------------------------

رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَالْعَطْفُ عَلَى أَنَّ مَعَ عَنْ الْمُقَدَّرَةِ، وَالنَّاهِي الْفُقَهَاءُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ يُقَدَّرُ، وَنَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، أَيْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يُكْتَفَى بِنَهْيِ الْأَوَّلِ مَعَ اخْتِلَافِ مَا نَابَ عَنْهُ الْمَعْمُولُ، كَمَا تَقُولُ: ضُرِبَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، مَعَ أَنَّ ضَارِبَ عَمْرٍو غَيْرُ ضَارِبِ خَالِدٍ، وَكَذَا ثَلَاثُ بَيْعَاتٍ فَصَاعِدًا بِكَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْوَزْنُ وَالذَّرْعُ كَالْكَيْلِ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِذَرْعٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعَانِ فَصَاعِدًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ مَعْنَى نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ بِكَيْلِ النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْكَيْلِ الْوَاحِدِ، أَمَّا إذَا قَبَضَ بِالْكَيْلِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى رَسْمِ الْكَيْلِ بِلَا إعَادَةٍ لَهُ، وَالْمَشْهُورُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ.

(وَصَحَّ) الْبَيْعُ عَلَى رَسْمِ الْكَيْلِ الْوَاقِعِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ (بِجُزَافٍ) بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْبَيْعُ عَلَى رَسْمِ الْكَيْلِ الْأَوَّلِ بِالْجُزَافِ (إنْ زِيدَ فِيهِ)، أَيْ فِي الْمَبِيعِ، (أَوْ نَقَصَ مِنْهُ،) بِلَا كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فِيمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ وَلَوْ قَلَّ مَا زِيدَ أَوْ نَقَصَ، لِأَنَّهُ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَلَى رَسْمِ الْكَيْلِ الْأَوَّلِ لَكِنْ قَدْ وَقَعَ فِي الْجُزَافِ بِمَا زِيدَ أَوْ نَقَصَ وَذَلِكَ إنْ زِيدَ أَوْ نَقَصَ بِلَا كَيْلٍ فِيمَا بِالْكَيْلِ وَلَا بِوَزْنٍ فِيمَا بِالْوَزْنِ، وَهَكَذَا؛ أَوْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ قَدْ زَادَ أَوْ نَقَصَ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِذَلِكَ كَانَ غَرَرًا لَهُ حَيْثُ نَقَصَ، وَجَهَالَةً فِي عَقْدِهِ حَيْثُ زِيدَ، وَكَانَ دُخُولُهُ عَلَى بَيْعَتَيْنِ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ زَادَ بِكَيْلٍ فِيمَا بِكَيْلٍ أَوْ نَقَصَ بِهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ عَلَى رَسْمِ الْكَيْلِ الْأَوَّلِ بِإِعَادَةِ الْكَيْلِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْجُزَافِ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ كَمْ بَقِيَ مِنْ الْكَيْلَاتِ، وَكَذَا إنْ زِيدَ أَوْ نَقَصَ بِلَا كَيْلٍ، لَكِنْ قَدْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي كَمْ يَكُونُ مِنْ الْكَيْلَةِ فِي الْمَزِيدِ أَوْ الْمَنْقُوصِ، وَالْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ وَالذَّرْعُ فِيمَا