شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨

وَلَا بَأْسَ فِيمَا أُخِذَ بِقَرْضٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بِبَيْعٍ أَنْ يُبَاعَ

-----------------------------

يُذْرَعُ، كَذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَإِنْ زِيدَ أَوْ نَقَصَ بِكَيْلٍ مِنْ الْمَوْزُونِ أَوْ بِوَزْنٍ مِنْ الْمَكِيلِ كَانَ الْبَاقِي جُزَافًا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ عَلَى رَسْمِ الْكَيْلِ الْأَوَّلِ أَوْ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعِيدَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَلَا يُنْقِصَ وَلَا يَزِيدَ فَلْيَبِعْ بِصُورَةِ الْجُزَافِ، وَلَا يَذْكُرَ كَيْلًا وَلَا وَزْنًا، وَلَا يَضُرُّ عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ لِأَنَّهُ بَاعَ لَهُ بَيْعَ الْجُزَافِ وَفِي السِّيَرِ فِي مَنَاقِبَ أَيُّوبَ بْنِ عِمْرَانَ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعَانِ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ إذَا زَادَ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعَتَيْنِ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ زِيدَ فِي الْمَكِيلِ أَمْ لَمْ يُزَدْ فِيهِ.

(وَلَا بَأْسَ فِيمَا أُخِذَ بِقَرْضٍ)، وَأَمَّا مَا أُخِذَ فِي قَرْضٍ فَلْيُعِدْ كَيْلَهُ مَثَلًا لِأَنَّ أَخْذَهُ لَيْسَ شِرَاءً بَلْ كَقَبُولِ صَدَقَةٍ، أَعْنِي أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْإِقْرَاضُ كَالتَّصَدُّقِ، وَلَمَّا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ صَارَ دَيْنًا إذَا قُبِضَ بِكَيْلٍ أُعِيدَ كَيْلُهُ إذَا أُرِيدَ بَيْعُهُ مَثَلًا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَادُ كَيْلُ مَا أُخِذَ بِقَرْضٍ (وَإِجَارَةٍ) إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا غَيْرُ بَيْعٍ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: هُمَا بَيْعٌ، فَيَقُولُ: لَا بُدَّ مِنْ كَيْلَتَيْنِ إلَّا مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَيْلَتَيْنِ (أَوْ صَدَاقٍ أَوْ هِبَةٍ) لِغَيْرِ ثَوَابٍ.

وَأَمَّا بِالثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ (أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بِبَيْعٍ) كَالْفِدَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ (الْبَاءُ) زَائِدَةٌ فِي خَبَرِ الْكَوْنِ الْمَنْفِيِّ تَشْبِيهًا بِخَبَرِ لَيْسَ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ زَائِدَةً، أَيْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بِبَيْعٍ وَأَنْ يَكُونَ الْكَوْنُ تَامًّا وَ (الْبَاءُ) أَصْلِيَّةٌ، أَيْ مِمَّا لَمْ يَحْصُلْ بِبَيْعٍ (أَنْ يُبَاعَ) فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ بَدَلٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ: وَلَا بَأْسَ فِيمَا، وَكَأَنَّهُ