شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٦

.....................................

---------------------------------

أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالٍه قَبْلَ الْأَجَلِ بِنَفْسِهِ ظَاهِرًا أَوْ مُسْتَخْفِيًا بِنِيَّةِ قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَمِنْهَا أَنْ يَخْلِطَهُ فِي مَالِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ أَوْ يَجْعَلَهُ مَعَهُ بِلَا خَلْطٍ أَوْ فِي بَيْتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَيَقْبَلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَعِلَّةُ الْفَسْخِ أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ فِيهِ زِيَادَةُ ثَمَنٍ عَلَى بَيْعِ النَّقْدِ أَوْ الْحُلُولِ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ، فَإِنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا أَخَذَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ، وَلَوْ بِرِضَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، كَانَ كَمَنْ أَحْدَثَ بَيْعًا فِيمَا فِيهِ الدَّيْنُ، أَعْنِي فِي مُثَمَّنِ الدَّيْنِ إذْ بَاعَ الْحَبَّ مَثَلًا لَهُ أَوَّلًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ وَلَمَّا قَبَضَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ كَأَنَّهُ أَحْدَثَ فِي الْحَبِّ بَيْعًا وَقَدْ غَابَ أَوْ ذَهَبَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ أَيْضًا، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ الْعَقْدُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَبَضَ فِيهِ فَكَانَ هَذَا عَقْدًا آخَرَ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ الَّتِي صَارَا كَأَنَّهُمَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا ثَانِيًا وَلَوْ مَيَّزَاهَا، كَانَ مِنْ بَابِ الْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ، وَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَعَقْدٍ آخَرَ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا وَلَا غَيْرَهَا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَلَمْ تُفْسَخْ الزِّيَادَةُ فَقَطْ لِأَنَّهَا لَمْ

تَتَبَيَّنْ كَمَا هِيَ فِي كَلَامِهِمْ، وَلَوْ تَبَيَّنَتْ فِي نَفْسِهَا وَبَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ لَا وَجْهَ لِتَمَامِهِ إلَّا التَّجْدِيدُ، كَذَلِكَ ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَيْضًا فِي الْأَخْذِ قَبْلَ الْأَجَلِ، اسْتِعْجَالٌ قَبْلَ الْأَوَانِ، وَلَوْ بِرِضَى مَنْ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَعْجَلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ، كَقَاتِلِ مَنْ يَرِثُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَقَاتِلِ الْمُوصِي لَهُ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَالْخَاطِبُ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ.

وَذَكَرَ أَبُو سِتَّةَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، فَيَصِيرُ الْفِعْلُ حِينَئِذٍ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا يَجُوزُ، وَعَلَى مَا لَا يَجُوزُ، وَفِيمَا اشْتَمَلَ عَلَى ذَلِكَ خِلَافٌ، اخْتَارَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَفِي جَعْلِهِ ذَلِكَ اشْتِمَالًا تَلْوِيحٌ إلَى مَا