شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٥

الْجَوَازُ، وَسُقُوطُ الضَّمَانِ. وَفَسْخُ بِأَخْذِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ.

----------------------------

الْجَوَازُ،) جَوَازُ بَيْعِ نَحْوِ الْخَلِيفَةِ بِالْعُرُوضِ (وَسُقُوطُ الضَّمَانِ) بَاعَ بِعَرْضٍ حَاضِرٍ أَوْ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ أَتَى بِحَقِيقَتِهِ، وَقَدْ مَرَّتْ أَوَّلَ الْبُيُوعِ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَخَلِيفَةُ الْيَتِيمِ لَا يَبِيعُ مَالَ الْيَتِيمِ بِالدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ خَلِيفَةُ الْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَبِيعُ بِالدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ قَائِمُ الْمَسْجِدِ أَوْ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ ضَالَّةٌ أَوْ حَرَامٌ ثُمَّ تَابَ وَلَا يَدْرِي صَاحِبَهُ، فَأَرَادَ بَيْعَهُ فَلَا يَبِيعُهُ بِالدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالُ غَيْرِهِ، فَخَافَ فَسَادَهُ فَأَرَادَ بَيْعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بِالدَّيْنِ وَلَا يَبِيعُ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ، وَوَجَدَ غَيْرَهُمْ نَقْدًا فَإِنَّهُ يَبِيعُ بِالْحُبُوبِ نَقْدًا وَلَا يَبِيعُ بِالنَّسِيئَةِ، وَمِنْهُمْ يَقُولُ: لَا يَبِيعُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ، وَلَوْ كَانَ بِالنَّسِيئَةِ، ا هـ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ مَا فَعَلَ الْوَكِيلُ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ أَجَلٍ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا، كَمَا إذَا جَازَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَهُ بِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَفَعَلَ بَطَلَ فِعْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الْقَوْلَانِ، قَوْلٌ بِمَنْعِ مَالِ الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ بِالنَّسِيئَةِ، وَقَوْلٌ بِإِجَازَتِهِ،

وَالْمُخْتَارُ أَيْضًا جَوَازُ بَيْعِ مَالِ غَيْرِكَ بِعَاجِلٍ وَآجِلٍ.

(وَفَسْخُ) الدَّيْنِ (بِأَخْذِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ،) لَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ أَوْ رَضِيَ أَخَذَهُ بِلُزُومٍ أَوْ بِلَا لُزُومٍ، وَإِذَا لَزِمَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَيُتَصَوَّرُ عَدَمُ اللُّزُومِ بِصُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَيَقْبِضُ عَلَى عَمْدٍ مِنْهُمَا، وَمِنْهَا أَنْ يَظُنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ حُلُولَ الْأَجَلِ، فَيُعْطِيَهُ لِمَنْ لَهُ فَيَقْبِضَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ، وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ: إنْ شِئْتَ أَعْطَيْتُكَ فَيَقُولُ: قَدْ شِئْتُ فَيُعْطِيهِ فَيَقْبِضُ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ لُزُومًا لَتَقَدُّمِ التَّخْيِيرِ، وَمِنْهَا