شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

..............................

----------------------------

رُطُوبَتُهُ بِنَارٍ فِي غَيْرِ مَائِعٍ كَرَغِيفٍ، وَقِيلَ: إذَا يَبِسَ طَهُرَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ، وَلَا إشْكَالَ فِي طَهَارَتِهِ بِالزَّمَانِ إنْ كَانَ نَبَاتًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا هُوَ مِنْ الْأَرْضِ، وَأَجَازَ ابْنُ أَحْمَدَ أَنْ يُصْبَغَ بِصَبْغٍ نَجِسٍ وَيُغْسَلَ رَطْبًا، وَلَا ضَيْرَ بَعْدَ يُبْسٍ.

وَإِنْ وَقَعَتْ تَمْرَةٌ نَجِسَةٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا لَا يُمَيَّزُ فِي ثَمَرٍ كَثِيرٍ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَعْسُرُ غَسْلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُ، قُلْت: قَدْ اسْتَهْلَكَهَا الثَّمَرُ الْكَثِيرُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يَنْجُسْ كَمَا اسْتَهْلَكَتْ الْقُلَّتَانِ النَّجَسَ الْوَاقِعَ فِيهِمَا قَالَ بَعْضٌ: كُلُّ مَا لَيْسَ ثَوْبًا وَلَا بَدَنًا يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ الْمُكْثِ الطَّوِيلِ حَتَّى يَزُولَ الْأَثَرُ، أَوْ بِالرِّيحِ وَالشَّمْسِ، وَيُعْتَبَرُ دُخُولُ الرِّيحِ وَلَوْ مِنْ كُوَّةٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا دُخُولَ الشَّمْسِ مِنْ كُوَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَمِرُّ كَالرِّيحِ لَكِنَّهَا وَلَوْ كَانَتْ لَا تَسْتَمِرُّ بَلْ تُعَجِّلُ الْخُرُوجَ، وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ بِأَيَّامٍ لَكِنَّهَا تَتَغَيَّرُ مَوَاضِعُهَا بِالتَّنَقُّلِ.

وَإِنْ كُتِبَ بِنَجَسٍ فِي لَوْحٍ أَوْ غَيْرِهَا وَغُسِلَ وَبَقِيَ أَثَرٌ لَا يَنْقُصُ فَطَاهِرٌ.

وَلَا يَنْجُسُ مَاءُ سَقْفٍ فِيهِ نَجَسٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ أَوْ كَانَ النَّجَسُ عَمَّ الْمِيزَابَ وَلَمْ يَعْلُ الْمَاءُ عَلَيْهِ.

وَكُلُّ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ قَدَمٍ نَجُسَ يَطْهُرُ بِالْمَشْيِ إنْ زَالَ الْأَثَرُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ أَوْ مِنْ جَانِبٍ لَا فِي دَاخِلٍ وَرُخِّصَ فِيهِ أَيْضًا إلَّا إنْ دَخَلَ الْبَلَلُ دَاخِلَ نَسْجِ الْخُفِّ فَكَانَ لَا يَمَسُّ تُرَابَ الْمَشْيِ، رُوِيَ: أَنَّهُ ﴿صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُنْتَعِلًا، ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّهُ وَطِئَ بِنَعْلَيْهِ نَجِسًا فَخَلَعَهُمَا وَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا قَذَرًا فَأَتَمَّهَا بِهِمَا﴾، وَرُوِيَ أَنَّهُمْ خَلَعُوا كَمَا رَأَوْهُ خَلَعَ فَأَخْبَرَهُمْ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ إنَّمَا نَزَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ بِهِمَا نَجِسًا.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إذَا وَطِئَ نَجِسًا وَمَشَى حَتَّى زَالَ أَثَرُهُ فَلَا يَطْهُرُ حَتَّى يُغْسَلَ، وَلَعَلَّهُ إذَا دَخَلَ النَّجَسُ دَاخِلًا وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ أَذًى بِخُفَّيْهِ فَالتُّرَابُ طُهْرُهُمَا﴾ أَيْ إنْ لَمْ

٤٩٥ / ١١٬٧٠٢