شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٦

وَإِنْ غَابَ رَبُّهُ طَلَبَهُ الْغَرِيمُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ.

----------------------------

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ﴾، كَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: ﴿فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ﴾، أَيْ إذَا أُحِيلَ فَلْيُحِلْ، وَإِضَافَةُ الْمَطْلِ لِلْغَنِيِّ إضَافَةُ مَصْدَرٍ لِلْفَاعِلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَيْ إنَّ تَأْخِيرَ الْغَنِيِّ الْخَلَاصَ مِمَّا عَلَيْهِ ظُلْمٌ، وَقِيلَ: إضَافَةُ مَصْدَرٍ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ تَأْخِيرُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ الْغَنِيِّ عَنْ حَقِّهِ ظُلْمٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَأْخِيرُهُ الْفَقِيرَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَنْ حَقِّهِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى فِي الظُّلْمِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَقْضِي لَكِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كَسْبِهِ أَوْ وُجُودِهِ بِوَجْهٍ حَلَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ عِنْدِي أَنْ يَفْعَلَ مَا يَجِدُ بِهِ مَا يُعْطِي، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةُ، وَأَطْلَقَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ لَزِمَهُ بِوَجْهٍ يَعْصِي بِهِ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِمَطْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ

هُرُوبِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ، وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْبَائِعُ قِيَاسًا عَلَى الْإِفْلَاسِ بِجَامِعٍ تَعَذُّرَ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ﴾: وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَنْ مَلَكَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَصَاعِدًا وَفِي (الدِّيوَانِ): وَقِيلَ: الْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ إلَّا فِي تَزْوِيجِ الْبِكْرِ إذَا أَدْرَكَتْ، وَتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ إذَا مَاتَ، وَإِقْرَاءِ الضَّيْفِ إذَا نَزَلَ، وَالتَّوْبَةِ مِنْ الذَّنْبِ إذَا أَذْنَبَ، وَقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ، وَزِيدَتْ الصَّلَاةُ وَالطَّهَارَةُ.

(وَإِنْ غَابَ رَبُّهُ طَلَبَهُ الْغَرِيمُ) بِذَاتِهِ أَوْ رَسُولِهِ وَلَوْ سَفَرًا بَعِيدًا، أَوْ بِكِتَابِهِ (حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ،)، وَإِنْ كَانَ خَلِيفَتُهُ حَاضِرًا أَعْطَاهُ وَأَجْزَاهُ،