الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٨وَيَأْثَمُ مُطَالَبٌ قَادِرٌ إنْ لَمْ يُؤَدِّ. وَمَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ حَقَّهُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ أَوْ إبْرَاءُ غَرِيمِهِ.
---------------------------
(وَيَأْثَمُ) إثْمًا كَبِيرًا (مُطَالَبٌ) - بِفَتْحِ اللَّامِ - (قَادِرٌ) عَلَى التَّأْدِيَةِ (إنْ لَمْ يُؤَدِّ،) مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ ﴿لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ﴾، وَالظُّلْمُ كَبِيرَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَطْلَ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الطَّلَبِ، وَقِيلَ: إذَا بَلَغَ الْأَجَلَ وَقَدَرَ عَلَى التَّأْدِيَةِ فَلَمْ يُؤَدِّ أَثِمَ وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ إلَّا إنْ عَلِمَ مِنْهُ الرِّضَا، وَقِيلَ: لَا يَأْثَمُ حَتَّى يُطَالَبَ وَيُضَيَّقَ عَلَيْهِ قَالَ فِي (التَّاجِ): قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَمْوَالٍ اغْتَصَبَهَا وَمَظَالِمَ ارْتَكَبَهَا وَلَا يَمْلِكُ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ وَيَحْبِسَهُ عَنْ إنْفَاذِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ مَا يَقُوتُهُ كَمِثْلِهِ، فَإِنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَزَوَّجَ جَازَ عَلَيْهِ وَلَهُ وَهُوَ مِلْكُهُ، وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ وَيُحْكَمُ بِذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ آثِمٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْوَالُ مِنْ دُيُونٍ تَحَمَّلَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا فَلَا يَأْثَمُ بِحَبْسِهَا عَنْهُمْ حَتَّى يَطْلُبُوهُ بِهَا وَيُضَيِّقُوا عَلَيْهِ، وَلَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الطَّرَفَ مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ أَوْ مَظَالِمُ لَا يَفِيءُ بِهَا مَالُهُ وَيَسُدُّ خَلَّةَ عِيَالِهِ، وَلَا يُضَيِّفُ وَلَا يَهَبُ وَلَا يُعْتِقُ، فَإِنْ فَعَلَ مَضَى وَأَثِمَ وَلَا يَخْرُجُ لِقِتَالِ عَدُوٍّ، فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ أَشْهَدَ وَقَاتَلَ، وَقِيلَ: لَا يُقَاتِلُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى حُرْمَتِهِ، ا هـ.
(وَمَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ حَقَّهُ) بَيَّنَ لَهُ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ، ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ الْإِيصَاءِ إلَى ثِقَةٍ مِنْ أَنْ يُشْهِدَ لَهُ شُهُودًا يَثِقُونَ بِهِ أَوْ يُعْطِيَهُ مَا يُعْطِيهِ أَوْ يَتَكَفَّلَ لَهُ بِهِ الثِّقَةُ مِنْ مَالِهِ (لَزِمَهُ قَبُولُهُ أَوْ إبْرَاءُ غَرِيمِهِ،) وَلَا يَسَعُهُ السُّكُوتُ وَلَا إنْكَارُهُ