الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٩وَلَزِمَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ لَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَجَازَ بِلَا ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْهُ وَخَافَ مَوْتًا،
------------------------------
وَلَا أَنْ يَقُولَ: لَا أَقْبَلُهُ، وَلَا أَنْ يَقُولَ: ائْتِ بِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَلَا أَنْ يَقُولَ: أَمْسِكْهُ عِنْدَكَ حَتَّى أَطْلُبَهُ مِنْكَ أَوْ لَا أَقْبِضُهُ حَتَّى أُشَاوِرَ فُلَانًا إلَّا إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، إلَّا الْإِنْكَارُ فَلَا يَرْضَ بِهِ، فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِهِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ بَعْدُ، وَإِنْ عَرَضَ عَلَيْهِ مَا دُونَ حَقِّهِ فِي الْكَمِّيَّةِ أَوْ فِي الْجَوْدَةِ أَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ خِلَافَ حَقِّهِ أَوْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَغْصِبُهُ أَوْ يَسْرِقُهُ مِنْهُ أَوْ حَيْثُ لَا يَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا أَوْ حَامِلًا أَوْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ إلَّا إنْ عَرَضَ عَلَيْهِ مَا دُونَهُ فِي الكمية، أَعْنِي فِي الْعَدَدِ عَلَى أَنْ سَيَزِيدُ لَهُ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهُ، إلَّا إنْ كَانَ فِي قَبْضِهِ مَا يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ بَاقِيهِ، لَكِنْ إنْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبْرَأَ غَرِيمَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَرِيمَ قَبُولُ الْإِبْرَاءِ، بَلْ إنْ لَمْ يَقْبَلْ الْإِبْرَاءَ أَدْرَكَ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَقْبِضَهُ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ هِبَةٌ، وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ الْهِبَةِ، لَكِنْ لَا إثْمَ وَلَا إيصَاءَ عَلَيْهِ.
(وَلَزِمَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ لَهُ عِنْدَ) رَجُلٍ (ثِقَةٍ)، وَالْمُرَادُ بِالْإِيصَاءِ وَضْعُ مِقْدَارٍ عِنْدَ الثِّقَةِ أَوْ كَفَالَةُ الثِّقَةِ (إنْ لَمْ يَفْعَلْ،) صَاحِبُ الْحَقِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، وَكَذَلِكَ خَلِيفَةُ صَاحِبِ الْحَقِّ وَمَنْ لَهُ النِّيَابَةُ عَنْهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِبْرَاءُ إلَّا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ، فَإِذَا أَبْرَأَهُ خَلِيفَةُ صَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ نَائِبُهُ بَرِئَ إنْ كَانَ أَمِينًا (وَجَازَ) الْإِيصَاءُ إذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا ذُكِرَ (بِلَا ثِقَةٍ) بَلْ يُخْبِرُ مَنْ وَجَدَ (إنْ لَمْ يَجِدْهُ)، أَيْ إنْ لَمْ يَجِدْ الثِّقَةَ (وَخَافَ مَوْتًا،) بِأَنْ رَأَى أَمَارَتَهُ كَمَرَضٍ وَقِتَالٍ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ إلَى غَيْرِ ثِقَةٍ إذَا لَمْ يَجِدْ الثِّقَةَ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ مَوْتًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَأَهُ وَلَا بِمَ يَكُونُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ