الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٤.....................................
---------------------------------
أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَا عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ فَيَبْرَأُ مِمَّا وَصَلَ وَيَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَصِلْ، وَلَكِنَّ حُسْنَ التَّدْبِيرِ أَنْ يُرَاسِلَهُ بِكِتَابِهِ لَعَلَّهُ يَأْمُرُهُ بِأَمْرٍ فِيهِ الْخَلَاصُ مِمَّا عَلَيْهِ كُلِّهِ، وَمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ وَأَيِسَ مِنْهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِصَاحِبِهِ، وَقِيلَ:
يُوصِي بِهِ.
وَفِي (الدِّيوَانِ): وَمَنْ بَاعَ لِرَجُلٍ شَيْئًا فَتَرَكَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ الثَّمَنَ فَفَارَقَهُ فَإِنَّهُ يُمْسِكُهُ مَا دَامَ يَطْمَعُ أَنْ يَجِدَهُ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ فَلْيَبِعْ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَيَأْخُذْ مِنْ ثَمَنِهِ مَا يُقَابِلُ مَالَهُ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلْيُنْفِقْهُ وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ، فَتَرَكَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَقَدْ أَيِسَ مِنْهُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ وَيُنْفِقُ ثَمَنَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْبَائِعَ، وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ذَلِكَ الثَّمَنَ الَّذِي عَلَيْهِ إنْ أَيِسَ مِنْهُ فَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُخَيِّرْهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَدَيْنِهِ، وَإِنْ عَرَفَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَلَمْ يَعْرِفْ قَبِيلَتَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرِفَةٍ لَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ عَرَفَ اسْمَهُ وَقَبِيلَتَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أَبِيهِ، فَحَتَّى يَعْرِفَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: حَتَّى يَعْرِفَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَقَبِيلَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ فَإِنَّهُ يُوصِي بِهِ وَلَا يُنْفِقُهُ، وَذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُنْفِقُ ذَلِكَ إنْ أَيِسَ مِنْهُ وَلَوْ عَرَفَ اسْمَهُ وَأَبَاهُ وَقَبِيلَتَهُ، وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ عَلَى هَذَا الْحَالِ ا هـ وَفِي (التَّاجِ) مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ أَعْطَى ثِقَةً حَقًّا يُوصِلُهُ لِصَاحِبِهِ بَرِئَ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّهُ أَوْصَلَهُ، وَأَنَّ مَنْ أَبْرَأَتْهُ مُسْتَتِرَةٌ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إنْ عَرَفَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ أَرْسَلَ إلَيْهَا مَنْ لَا يَثِقُ بِهِ، وَجَاءَ بِبَرَاءَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ رَحِمًا لَهَا أَجْزَأَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً إذَا لَمْ تَتَبَيَّنْ أَمَارَةُ كَذِبِهِ،