الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٣......................................
------------------------------
أَوْ أَفْسَدَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْقُوتِ وَاللِّبَاسِ وَالسِّلَاحِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الذَّهَابِ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ يَكُونُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الْمَغْصُوبِ، أَوْ سَائِرِ مَا تَعَدَّى بِهِ، وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ التَّعْدِيَةِ فِي مَحِلِّهِ أَوْ فِي الذَّهَابِ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ بِحَقِّهِ، فَأَمَّا اضْطِرَارُهُ إلَى قُوتٍ أَوْ تَنْجِيَةٍ مِنْ هَلَاكٍ لِنَفْسِهِ، فَقِيلَ: يُنَجِّي نَفْسَهُ بِالْحَرَامِ، وَقِيلَ: لَا، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ يُنَجِّيَ
نَفْسَهُ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ يَأْخُذُهُ، وَلَزِمَهُ اعْتِقَادُ الْخَلَاصِ بِهِ إلَى صَاحِبِهِ وَالتَّوْبَةُ مِمَّا تَعَدَّى أَوْ نَاوَلَ وَأَمَّا اضْطِرَارُهُ فِي الذَّهَابِ بِهِ لِصَاحِبِهِ إلَى أُجْرَةِ الْحَمْلِ مِنْهُ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.
فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنْ يُرْسِلَ أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ: أَرْسِلْ إلَيَّ مَعَ فُلَانٍ، أَوْ مَعَ أَمِينٍ، أَوْ ائْتِ بِهِ وَأَخْرِجْ مِنْهُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَجِيءِ بِهِ أَوْ اُتْرُكْهُ عِنْدَكَ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: ائْتِ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَخْرِجْ مِنْهُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَجِيءِ بِهِ أَوْ قَالَ لَهُ: لَا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ إنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إذْنٌ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْهُ فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنْ يُحَرِّزَهُ وَيُوصِيَ بِهِ وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ حَتَّى يَرَى لَهُ مَسْلَكًا وَلَا يَذْهَبَ بِهِ، وَيُخْرِجَ مِنْهُ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بَعْضَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ، إذْ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّنْجِيَةِ بِالْحَرَامِ حَالَ الِاضْطِرَارِ فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى التَّنْجِيَةِ لِنَفْسِهِ بَلْ احْتَاجَ إلَى إيصَالِهِ فَقَطْ، وَحِفْظُهُ يَنُوبُ عَنْ إيصَالِهِ مَعَ التَّوْبَةِ؟ وَإِنْ ذَهَبَ بِهِ لِصَاحِبِهِ وَصَرَفَ مِنْهُ فِي الْكِرَاءِ لَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَأَوْصَلَهُ الْبَاقِي لَزِمَهُ فِي ذِمَّتِهِ مَا صَرَفَ إنْ لَمْ يَبَرَّهُ صَاحِبُهُ، وَأَمَّا إنْ تَلِفَ الْحَرَامُ فَخَرَجَ إلَى صَاحِبِهِ ضَامِنًا لَهُ مِنْ مَالِهِ فَيَجُوزُ لَهُ وَلَوْ قَلَّ مَالُهُ وَكَانَ يَصْرِفُ مِنْهُ